تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
[ المائدة : 49 ] وعلى هذا تكون السوأى منصوبة مفعولا لأساؤوا ، وقيل بل المعنى في ذلك
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
أي كانت السوأى عاقبتهم لأنهم كذبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزئون . فعلى هذا تكون السوأى منصوبة خبر كان ، هذا توجيه ابن جرير ، ونقله عن ابن عباس وقتادة ، ورواه ابن أبي حاتم عنهما وعن الضحاك بن مزاحم ، وهو الظاهر - واللّه أعلم - لقوله
وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
.

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 11 إلى 16 ]

اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) يقول تعالى :
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
أي كما هو قادر على بداءته فهو قادر على إعادته
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي يوم القيامة ، فيجازي كل عامل بعمله . ثم قال
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
قال ابن عباس : ييأس المجرمون ، وقال مجاهد : يفتضح المجرمون ، وفي رواية يكتئب المجرمون
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ
أي ما شفعت فيهم الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون اللّه تعالى وكفروا بهم وخانوهم أحوج ما كانوا إليهم . ثم قال تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
قال قتادة : هي واللّه الفرقة التي لا اجتماع بعدها ، يعني أنه إذا رفع هذا إلى عليين وخفض هذا إلى أسفل سافلين ، فذلك آخر العهد بينهما ، ولهذا قال تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
قال مجاهد وقتادة : ينعمون . وقال يحيى بن أبي كثير : يعني سماع الغناء والحبرة أعم من هذا كله ، قال العجاج [ رجز ] :
فالحمد للّه الذي أعطى الحبر * موالي الحقّ إن الموالي شكر « 1 »

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) هذا تسبيح منه تعالى لنفسه المقدسة ، وإرشاد لعباده إلى تسبيحه وتحميده في هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه عند السماء ، وهو إقبال الليل بظلامه ، وعند الصباح وهو إسفار النهار عن ضيائه . ثم اعترض بحمده مناسبة للتسبيح وهو التحميد ، فقال تعالى :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي هو المحمود على ما خلق في السماوات
هامش
( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 24 ، ولسان العرب ( ثبت ) ، ( حبر ) ، ( شبر ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 137 ، وديوان الأدب 1 / 212 ، وإصلاح المنطق ص 97 ، وتاج العروس ( بثر ) وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 311 ، والمخصص 15 / 80 ، ويروى « الشّبر » بدل « الحبر » .