تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يرى بعضكم بعضا ، وتأتون في ناديكم المنكر
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
أي لا تعرفون شيئا لا طبعا ولا شرعا كما قال في الآية الأخرى :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
[ الشعراء : 165 - 166 ] .
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
أي يتحرجون من فعل ما تفعلون ، ومن إقراركم على صنيعكم فأخرجوهم من بين أظهركم فإنهم لا يصلحون لمجاورتكم في بلادكم فعزموا على ذلك ، فدمر اللّه عليهم وللكافرين أمثالها ، قال اللّه تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
أي من الهالكين مع قومها ، لأنها كانت ردءا لهم على دينهم وعلى طريقتهم ، في رضاها بأفعالهم القبيحة ، فكانت تدل قومها على ضيفان لوط ليأتوا إليهم ، لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا كرامة لها . وقوله تعالى :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
أي حجارة من سجيل منضود ، مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ولهذا قال :
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
أي الذين قامت عليهم الحجة ، ووصل إليهم الإنذار فخالفوا الرسول وكذبوه وهموا بإخراجه من بينهم .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) يقول تعالى آمرا رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي على نعمه على عباده من النعم التي لا تعد ولا تحصى وعلى ما اتصف به من الصفات العلى والأسماء الحسنى ، وأن يسلم على عباد اللّه الذين اصطفاهم واختارهم وهم رسله وأنبياؤه الكرام ، عليهم من اللّه أفضل الصلاة والسلام ، وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره : إن المراد بعباده الذين اصطفى ، هم الأنبياء ، قال : وهو كقوله :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الصافات : 180 - 182 ] . وقال الثوري والسدي : هم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين ، وروي نحوه عن ابن عباس أيضا ، ولا منافاة فإنهم إذا كانوا من عباد اللّه الذين اصطفى فالأنبياء بطريق الأولى والأحرى . والقصد أن اللّه تعالى أمر رسوله ومن اتبعه بعد ذكره لهم ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد وما أحل بأعدائه من الخزي والنكال والقهر ، أن يحمدوه على جميع أفعاله ، وأن يسلموا على عباده المصطفين الأخيار . وقد قال أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح ، حدثنا طلق بن غنام ، حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك ، عن ابن عباس
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى