يعني ابن إسماعيل ، حدثنا الشعبي عن مسروق قال : قال عبد اللّه ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم فاتبعته ، فجلس على نشز من الأرض ، وقعدت أسفل منه ووجهي حيال ركبتيه ، واغتنمت خلوته وقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، أي الذنب أكبر ؟ قال « أن تدعو للّه ندا وهو خلقك » قلت : ثم مه ؟ قال « أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك » قلت : ثم مه ؟ قال « أن تزاني حليلة جارك » ثم قرأ
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ
الآية ، وقال النسائي : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع « ألا إنما هي أربع » فما أنا بأشح عليهن مني منذ سمعتهن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، « لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، ولا تزنوا ، ولا تسرقوا » .
وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا علي بن المديني رحمه اللّه ، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان ، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري ، سمعت أبا طيبة الكلاعي ، سمعت المقداد بن الأسود رضي اللّه عنه يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه « ما تقولون في الزنا ؟ » قالوا :
حرمه اللّه ورسوله ، فهو حرام إلى يوم القيامة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه « لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره » . قال « فما تقولون في السرقة ؟ » قالوا :
حرمها اللّه ورسوله ، فهي حرام ، قال « لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره » . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا عمار بن نصر ، حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند اللّه من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له » .
وقال ابن جريج : أخبرني يعلى عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يحدث أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزلت
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
الآية ، ونزلت
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
الآية . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي فاختة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرجل « إن اللّه ينهاك أن تعبد المخلوق وتدع الخالق ، وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك ، وينهاك أن تزني بحليلة جارك » . قال سفيان : وهو قوله
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
الآية .
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
روي عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال : أثاما : واد في جهنم . وقال عكرمة
يَلْقَ أَثاماً
أودية في جهنم يعذب فيها الزناة . وكذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد . وقال قتادة
يَلْقَ أَثاماً
نكالا ، كنا نحدث أنه واد في جهنم .
وقد ذكر لنا أن لقمان كان يقول : يا بني ، إياك والزنا ، فإن أوله مخافة وآخره ندامة ، وقد
هامش
( 1 ) المسند 6 / 8 .