تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
[ مريم : 88 - 95 ] .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 41 ]

وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) يقول تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
أي صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يذكرون ما فيه من الحجج والبينات والمواعظ ، فينزجروا عما هم فيه من الشرك والظلم والإفك ،
وَما يَزِيدُهُمْ
أي الظالمين منهم
إِلَّا نُفُوراً
أي عن الحق وبعدا منه .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) يقول تعالى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الزاعمين أن للّه شريكا من خلقه ، العابدين معه غيره ، ليقربهم إليه زلفى لو كان الأمر كما يقولون ، وأن معه آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه ، لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه ويبتغون إليه الوسيلة والقربة ، فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه ، ولا حاجة لكم إلى معبود يكون وساطة بينكم وبينه ، فإنه لا يحب ذلك ولا يرضاه ، بل يكرهه ويأباه ، وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه ، ثم نزه نفسه الكريمة وقدّسها فقال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ
أي هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى
عُلُوًّا كَبِيراً
أي تعاليا كبيرا ، بل هو اللّه الأحد
الصَّمَدُ
الذي
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
.

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 44 ]

تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) يقول تعالى : تقدسه السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، أي من المخلوقات ، وتنزهه وتعظمه وتبجله وتكبره عما يقول هؤلاء المشركون ، وتشهد له بالوحدانية في ربوبيته وإلهيته : [ المتقارب ]
ففي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد « 1 » .
كما قال تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
[ مريم : 90 ] وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة ، حدثنا عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى ، كان بين المقام وزمزم ، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فطارا حتى بلغ السماوات السبع . فلما رجع قال : « سمعت تسبيحا في السماوات العلى مع تسبيح كثير سبحت السماوات العلى ، من ذي
هامش
( 1 ) البيت لأبي العتاهية في ديوانه ص 104 ، وتاج العروس ( عته )