بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا » « 1 » . وروى البيهقي من طريق سعدان بن نصر عن أبي معاوية عن الأعمش ، عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ما يخرج رجل صدقة حتى يفك لحي سبعين شيطانا » .
وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو عبيدة الحداد ، حدثنا سكين بن عبد العزيز ، حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما عال من اقتصد » .
وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
إخبارا أنه تعالى هو الرزاق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما يشاء ، فيغني من يشاء ، ويفقر من يشاء لما له في ذلك من الحكمة ، ولهذا قال :
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
أي خبيرا بصيرا بمن يستحق الغنى ويستحق الفقر ، كما جاء في الحديث « إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر ، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه ، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى ، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه » وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجا ، والفقر عقوبة ، عياذا باللّه من هذا وهذا .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 31 ]
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 )
هذه الآية الكريمة دالة على أن اللّه تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده ، لأنه نهى عن قتل الأولاد كما أوصى الآباء بالأولاد في الميراث ، وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عيلته ، فنهى اللّه تعالى عن ذلك وقال :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
أي خوف أن تفتقروا في ثاني حال ، ولهذا قدم الاهتمام برزقهم فقال :
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
وفي الأنعام
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
أي من فقر
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
[ الأنعام : 151 ] . وقوله
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
أي ذنبا عظيما ، وقرأ بعضهم :
كان خطأ كبيرا وهو بمعناه ، وفي الصحيحين عن عبد اللّه بن مسعود قلت : يا رسول اللّه أي الذنب أعظم : قال « إن تجعل للّه ندا وهو خلقك - قلت : ثم أي ؟ - قال : إن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك - قلت : ثم أي ؟ - قال : إن تزاني بحليلة جارك » « 3 » .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 32 ]
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 )
يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في البر حديث 56 .
( 2 ) المسند 1 / 447 .
( 3 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 2 باب 3 ، وسورة 25 ، باب 2 ، والأدب باب 20 ، والحدود باب 20 ، والديات باب 1 ، والتوحيد باب 40 ، 46 ، ومسلم في الإيمان حديث 141 ، 142 .