تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم ، فسكن ، وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب ، وهذا هو المشهور ، وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم حتى إنه لم يبق من يحفظ التوراة ، وأخذ منهم خلقا كثيرا أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم ، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها ، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته ، واللّه أعلم . ثم قال تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
أي فعليها ، كما قال تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها *
[ فصلت : 46 ] . وقوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
أي الكرة الآخرة ، أي إذا أفسدتم الكرة الثانية وجاء أعداؤكم
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
أي يهينوكم ويقهروكم ،
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ
أي بيت المقدس
كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي في التي جاسوا فيها خلال الديار ،
وَلِيُتَبِّرُوا
أي يدمروا ويخربوا
ما عَلَوْا
أي ما ظهروا عليه
تَتْبِيراً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
أي فيصرفهم عنكم ،
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
أي متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال ، ولهذا قال :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
أي مستقرا ومحصرا وسجنا لا محيد لهم عنه . قال ابن عباس : حصيرا أي سجنا . وقال مجاهد : يحصرون فيها ، وكذا قال غيره ، وقال الحسن : فراشا ومهادا . وقال قتادة : قد عاد بنو إسرائيل ، فسلط اللّه عليهم هذا الحي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون « 1 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو القرآن بأنه يهدي لأقوم الطرق وأوضح السبل ، ويبشر المؤمنين به الذين يعملون الصالحات على مقتضاه ،
أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
، أي يوم القيامة ،
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
، أي ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن لهم عذابا أليما ، أي يوم القيامة ، كما قال تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
[ آل عمران : 21 ] .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 11 ]

وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) يخبر تعالى عن عجلة الإنسان ودعائه في بعض الأحيان على نفسه أو ولده أو ماله بالشر أي بالموت أو الهلاك والدمار واللعنة ونحو ذلك ، فلو استجاب له ربه لهلك بدعائه ، كما قال تعالى
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ
[ يونس : 11 ] الآية ، وكذا فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة ، وقد تقدم في الحديث « لا تدعوا على أنفسكم ، ولا على أموالكم أن توافقوا من اللّه ساعة إجابة
هامش
( 1 ) انظر هذه الآثار في تفسير الطبري 8 / 42 ، 43 .