تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

سورة الحج

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) يقول تعالى آمرا عباده بتقواه ومخبرا لهم بما يستقبلون من أهوال يوم القيامة وزلازلها وأحوالها ، وقد اختلف المفسرون في زلزلة الساعة : هل هي بعد قيام الناس من قبورهم يوم نشورهم إلى عرصات القيامة ، أو ذلك عبارة عن زلزلة الأرض قبل قيام الناس من أجداثهم ؟ كما قال تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
[ الزلزلة : 1 - 2 ] وقال تعالى :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
[ الحاقة : 14 - 15 ] الآية ، وقال تعالى :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
[ الواقعة : 54 - 56 ] الآية ، فقال قائلون : هذه الزلزلة كائنة في آخر عمر الدنيا وأول أحوال الساعة . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن بشار ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة في قوله :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
قال : قبل الساعة ، ورواه ابن أبي حاتم من حديث الثوري عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن علقمة فذكره ، قال : وروي عن الشعبي وإبراهيم وعبيد بن عمير نحو ذلك . وقال أبو كدينة عن عطاء بن عامر الشعبي
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
قال : هذا في الدنيا قبل يوم القيامة . وقد أورد الإمام أبو جعفر بن جرير مستند من قال ذلك في حديث الصور من رواية إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة عن يزيد بن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل ، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر » قال أبو هريرة : يا رسول اللّه وما الصور ؟ قال : قرن . قال : فكيف هو ؟ قال : « قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر اللّه إسرافيل بالنفخة الأولى . فيقول : انفخ نفخة
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 9 / 104 .