تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الجوزاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : السجل كاتب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورواه ابن جرير عن نصر بن علي الجهضمي ، كما تقدم ، ورواه ابن عدي من رواية يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كاتب يسمى السجل ، وهو قوله :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
قال : كما يطوي السجل الكتاب كذلك تطوى السماء ، ثم قال : وهو غير محفوظ . وقال الخطيب البغدادي في تاريخه : أنبأنا أبو بكر البرقاني ، أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي ، أنبأنا أحمد بن الحسن الكرخي أن حمدان بن سعيد ، حدثهم عن عبد اللّه بن نمير عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : السجل كاتب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا منكر جدا من حديث نافع عن ابن عمر لا يصح أصلا ، وكذلك ما تقدم عن ابن عباس من رواية أبي داود وغيره لا يصح أيضا ، وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه وإن كان في سنن أبي داود منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي فسح اللّه في عمره ونسأ في أجله ، وختم له بصالح عمله ، وقد أفردت لهذا الحديث جزءا على حدته وللّه الحمد . وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير « 1 » للإنكار على هذا الحديث ، ورده أتم رد ، وقال : لا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل ، وكتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معروفون وليس فيهم أحد اسمه السجل ، وصدق رحمه اللّه في ذلك ، وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث ، وأما من ذكره في أسماء الصحابة ، فإنما اعتمد على هذا الحديث لا على غيره ، واللّه أعلم ، والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة ، قاله علي بن أبي طلحة ، والعوفي عنه ، ونص على ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد ، واختاره ابن جرير لأنه المعروف في اللغة ، فعلى هذا يكون معنى الكلام يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب ، أي على الكتاب بمعنى المكتوب ، كقوله :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
[ الصافات : 103 ] أي على الجبين ، وله نظائر في اللغة ، واللّه أعلم . وقوله :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
يعني هذا كائن لا محالة يوم يعيد اللّه الخلائق خلقا جديدا كما بدأهم هو القادر على إعادتهم . وذلك واجب الوقوع لأنه من جملة وعد اللّه الذي لا يخلف ولا يبدل ، وهو القادر على ذلك ، ولهذا قال :
إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
. وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا وكيع وابن جعفر المعني قالا حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بموعظة : فقال : « إنكم محشورون إلى اللّه عز وجل حفاة عراة غرلا ، كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 9 / 95 . ( 2 ) المسند 1 / 235 .