تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الخامس

تفسير

سورة الإسراء

وهي مكية قال الإمام الحافظ المتقن أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري : حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد ، سمعت ابن مسعود رضي اللّه عنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم : انهن من العتاق الأول « 1 » وهن من تلادي « 2 » . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا حماد بن زيد عن مروان عن أبي لبابة ، سمعت عائشة تقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر ، ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم ، وكان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) يمجد تعالى نفسه ، ويعظم شأنه ، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه ، فلا إله غيره ولا رب سواه ،
الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم
لَيْلًا
أي في جنح الليل
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وهو مسجد مكة
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
وهو بيت المقدس الذي بإيلياء « 4 » معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل عليه السلام ، ولهذا جمعوا له هناك كلهم فأمهم في محلتهم ودارهم ، فدل على أنه هو الإمام الأعظم ، والرئيس المقدم ، صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين . وقوله تعالى :
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
أي في الزروع والثمار
لِنُرِيَهُ
أي محمدا
مِنْ آياتِنا
أي العظام . كما قال تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
[ سورة النجم الآية 18 ] وسنذكر من ذلك ما وردت به السنة من الأحاديث عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
أي
هامش
( 1 ) العتاق : جمع عتيق ، وهو القديم ، والعتاق الأول : أي السور التي أنزلت أولا بمكة ، وأنها أول ما تعلمه ص من القرآن . ( 2 ) التالد : القديم . والحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة 17 باب 1 . وفضائل القرآن باب 6 . ( 3 ) المسند 6 / 189 . ( 4 ) إيلياء : القدس وهما اسمان للمدينة التي بها المسجد الأقصى .