هو القطان ، حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
قال : أدنى حتى سمع صريف القلم « 1 » ، وهكذا قال مجاهد وأبو العالية وغيرهم : يعنون صريف القلم بكتابة التوراة . وقال السدي :
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
قال : أدخل في السماء فكلم ، وعن مجاهد نحوه .
وقال عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
قال : نجا بصدقه . وروى ابن أبي حاتم : حدثنا عبد الجبار بن عاصم ، حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن أبي واصل ، عن شهر بن حوشب ، عن عمرو بن معد يكرب قال : لما قرب اللّه موسى نجيا بطور سيناء قال :
يا موسى إذا خلقت لك قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعين على الخير ، فلم أخزن عنك من الخير شيئا ، ومن أخزن عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئا .
وقوله :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
أي وأجبنا سؤاله وشفاعته في أخيه ، فجعلناه نبيا ، كما قال في الآية الأخرى
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
[ القصص : 34 ] وقال :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
[ طه :
36 ] وقال :
فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
[ الشعراء : 13 - 14 ] ولهذا قال بعض السلف : ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيا ، قال اللّه تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
قال ابن جرير : حدثنا يعقوب ، حدثنا ابن علية عن داود عن عكرمة قال : قال ابن عباس قوله :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
قال : كان هارون أكبر من موسى ، ولكن أراد وهب نبوته له ، وقد ذكره ابن أبي حاتم معلقا عن يعقوب وهو ابن إبراهيم الدّورقي به .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 )
هذا ثناء من اللّه تعالى على إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام ، وهو والد عرب الحجاز كلهم بأنه كان صادق الوعد . قال ابن جريج : لم يعد ربه عدة إلا أنجزها ، يعني ما التزم عبادة قط بنذر إلا قام بها ووفاها حقها . وقال ابن جرير « 2 » : حدثني يونس ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث أن سهل بن عقيل حدثه أن إسماعيل النبي عليه السلام وعد رجلا مكانا أن يأتيه فيه ، فجاء ونسي الرجل ، فظل به إسماعيل وبات حتى جاء الرجل من الغد ، فقال : ما برحت من هاهنا ؟ قال : لا . قال : إني نسيت قال : لم أكن أبرح حتى تأتيني ، فلذلك
كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
وقال سفيان الثوري : يلغني أنه أقام في ذلك المكان ينتظره حولا حتى
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 8 / 351 .
( 2 ) تفسير الطبري 8 / 351 ، 352 .