تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من قوم اجتمعوا يذكرون اللّه لا يريدون بذلك إلا وجهه ، إلا ناداهم مناد من السماء : أن قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات » تفرد به أحمد رحمه اللّه . وقال الطبراني : حدثنا إسماعيل بن الحسن ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب عن أسامة بن زيد ، عن أبي حازم ، عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال : نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في بعض أبياته .
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
الآية ، فخرج يتلمسهم ، فوجد قوما يذكرون اللّه تعالى ، منهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد ، فلما رآهم جلس معهم وقال : « الحمد اللّه الذي جعل في أمتي من أمرني اللّه أن أصبر نفسي معهم » عبد الرحمن هذا ، ذكره أبو بكر بن أبي داود في الصحابة . وأما أبوه فمن سادات الصحابة رضي اللّه عنهم . وقوله
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
قال ابن عباس : ولا تجاوزهم إلى غيرهم ، يعني تطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة ،
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
أي شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا ،
وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
أي أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع ، ولا تكن مطيعا ولا محبا لطريقته ، ولا تغبطه بما هو فيه ، كما قال :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ طه : 131 ] .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 29 ]

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) يقول تعالى لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : وقل يا محمد للناس هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
هذا من باب التهديد والوعيد الشديد ، ولهذا قال :
إِنَّا أَعْتَدْنا
أي أرصدنا
لِلظَّالِمِينَ
وهم الكافرون باللّه ورسوله وكتابه
ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
أي سورها . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا دراج عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لسرادق النار أربعة جدر ، كثافة كل جدار مثل مسافة أربعين سنة » وأخرجه « 2 » الترمذي في صفة النار ، وابن جرير « 3 » في تفسيره ، من حديث دراج أبي السمح به . وقال ابن جريج : قال ابن عباس :
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
قال : حائط من نار . قال ابن جرير « 4 » : حدثني الحسين بن نصر والعباس بن محمد قالا : حدثنا أبو عاصم عن عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) المسند 3 / 29 . ( 2 ) كتاب صفة جهنم باب 4 . ( 3 ) تفسير الطبري 8 / 218 . ( 4 ) تفسير الطبري 8 / 218 .