تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
[ النازعات : 37 ] وقال
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] . وقوله :
وَاسْتَفْتَحُوا
أي استنصرت الرسل ربها على قومها ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : استفتحت الأمم على أنفسها كما قالوا :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
ويحتمل أن يكون هذا مرادا وهذا مرادا ، كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر واستفتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واستنصر ، وقال اللّه تعالى للمشركين :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ الأنفال : 19 ] الآية ، واللّه أعلم ،
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
أي متجبر في نفسه عنيد معاند للحق ، كقوله تعالى :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ، الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
[ ق : 24 - 26 ] وفي الحديث « إنه يؤتى بجهنم يوم القيامة ، فتنادي الخلائق ، فتقول : إني وكلت بكل جبار عنيد » « 1 » الحديث أي خاب وخسر حين اجتهد الأنبياء في الابتهال إلى ربها العزيز المقتدر . وقوله :
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
وراء هنا بمعنى أمام ، كقوله تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
وكان ابن عباس يقرؤها : وكان أمامهم ملك ، أي من وراء الجبار العنيد جهنم ، أي هي له بالمرصاد يسكنها مخلدا يوم المعاد ، ويعرض عليها غدوا وعشيا إلى يوم التناد
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
أي في النار ليس له شراب إلا من حميم وغساق ، فهذا حار في غاية الحرارة ، وهذا بارد في غاية البرد والنتن ، كما قال :
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
[ ص : 57 - 58 ] وقال مجاهد وعكرمة : الصديد من القيح والدم . وقال قتادة : هو ما يسيل من لحمه وجلده ، وفي رواية عنه : الصديد ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القيح والدم . وفي حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : قلت يا رسول اللّه ما طينة الخبال ؟ قال « صديد أهل النار » « 2 » . وفي رواية « عصارة أهل النار » « 3 » . وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا علي بن إسحاق ، أنبأنا عبد اللّه ، أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبيد اللّه بن بسر ، عن أبي أمامة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله :
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ
قال : « يقرب إليه فيكرهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره » يقول اللّه تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
ويقول :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
الآية ، وهكذا رواه ابن جرير « 5 » من
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في صفة جهنم باب 1 ، وأحمد في المسند 3 / 40 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 460 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 171 . ( 4 ) المسند 5 / 265 . ( 5 ) تفسير الطبري 7 / 429 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 416 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين