تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
امرأة جاءت تبايعه فأدخلتها الدولج « 1 » فأصبت منها ما دون الجماع ، فقال ويحك لعلها مغيبة « 2 » في سبيل اللّه ؟ قال أجل ، قال فائت أبا بكر فسله . قال فأتاه فسأله فقال لعلها مغيبة في سبيل اللّه ؟ فقال مثل قول عمر ثم أتي النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له مثل ذلك قال « فلعلها مغيبة في سبيل اللّه » ونزل القرآن
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
إلى آخر الآية ، فقال يا رسول اللّه لي خاصة أم للناس عامة ؟ فضرب يعني عمر صدره بيده وقال لا ولا نعمة عين بل للناس عامة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صدق عمر » . وروى الإمام أبو جعفر بن جرير « 3 » من حديث قيس بن الربيع عن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري قال أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرا فقلت إن في البيت تمرا أجود من هذا فدخلت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت عمر فسألته فقال اتق اللّه واستر على نفسك ولا تخبرن أحدا فلم أصبر حتى أتيت أبا بكر فسألته فقال اتق اللّه واستر على نفسك ولا تخبرن أحدا قال فلم أصبر حتى أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال « أخلفت رجلا غازيا في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا » حتى ظننت أني من أهل النار حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ فأطرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساعة فنزل جبريل فقال أبو اليسر فجئت فقرأ عليّ رسول اللّه
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
فقال إنسان : يا رسول اللّه له خاصة أم للناس عامة ؟ قال « للناس عامة » . وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل أنه كان قاعدا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاء رجل فقال : يا رسول اللّه ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له فلم يدع شيئا الرجل يصيبه من امرأته إلا قد أصاب منها غير أنه لم يجامعها ؟ فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « توضأ وضوءا حسنا ثم قم فصلّ » فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية يعني قوله :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
فقال معاذ أهي له خاصة أم للمسلمين عامة ؟ قال : « بل للمسلمين عامة » ورواه ابن جرير « 4 » من طرق عن عبد الملك بن عمير به . وقال عبد الرزاق حدثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة أن رجلا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر امرأة وهو جالس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستأذنه لحاجة فأذن له فذهب يطلبها فلم يجدها فأقبل الرجل يريد أن يبشر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمطر فوجد المرأة جالسة على غدير فدفع في صدرها وجلس بين رجليها فصار ذكره مثل الهدبة فقام نادما حتى أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره
هامش
( 1 ) الدولج : المخدع ، وهو البيت الصغير داخل البيت . ( 2 ) المغيبة : التي غاب عنها زوجها . ( 3 ) تفسير الطبري 7 / 134 . ( 4 ) تفسير الطبري 7 / 133 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 307 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين