وَمُسْتَوْدَعَها
في الصلب كالتي في الأنعام « 1 » ، وكذا روي عن ابن عباس والضحاك وجماعة .
وذكر ابن أبي حاتم أقوال المفسرين هاهنا كما ذكره عند تلك الآية فاللّه أعلم . وأن جميع ذلك مكتوب في كتاب عند اللّه مبين عن جميع ذلك كقوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
[ الأنعام :
38 ] وقوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ الأنعام : 59 ] .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 )
يخبر تعالى عن قدرته على كل شيء وأنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام وأن عرشه كان على الماء قبل ذلك كما قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اقبلوا البشرى يا بني تميم » قالوا : قد بشرتنا ، فأعطنا ، قال : « اقبلوا البشرى يا أهل اليمن قالوا : قد قبلنا . فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان ؟ قال : « كان اللّه قبل كل شيء ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء » قال : فأتاني آت فقال : يا عمران انحلت ناقتك من عقالها ، قال : فخرجت في إثرها فلا أدري ما كان بعدي ، وهذا الحديث مخرج في صحيحي البخاري ومسلم بألفاظ كثيرة فمنها قالوا : جئناك نسألك عن أول هذا الأمر فقال :
« كان اللّه ولم يكن شيء قبله وفي رواية - غيره - وفي رواية - معه - وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ، ثم خلق السماوات والأرض « 3 » .
وفي صحيح مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء » « 4 » وقال البخاري في تفسير هذه الآية : حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قال اللّه عز وجل أنفق أنفق عليك » وقال :
« يد اللّه ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار » وقال : « أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 4 .
( 2 ) المسند 4 / 431 ، 432 .
( 3 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 1 .
( 4 ) أخرجه مسلم في القدر حديث 16 .