تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 101 إلى 103 ]

قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلائه وما خلق اللّه في السماوات والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب ، مما في السماوات من كواكب نيرات ، ثوابت وسيارات ، والشمس والقمر والليل والنهار واختلافهما وإيلاج أحدهما في الآخر حتى يطول هذا ويقصر هذا ، ثم يقصر هذا ويطول هذا ، وارتفاع السماء واتساعها وحسنها وزينتها وما أنزل اللّه منها من مطر فأحيا به الأرض بعد موتها ، وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير وصنوف النبات وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الأشكال والألوان والمنافع وما فيها من جبال وسهول وقفار وعمران وخراب ، وما في البحر من العجائب والأمواج وهو مع هذا مسخر مذلل للسالكين يحمل سفنهم ويجري بها برفق بتسخير القدير لا إله إلا هو ولا رب سواه . وقوله :
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
أي وأي شيء تغني الآيات السماوية والأرضية والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها عن قوم لا يؤمنون كقوله
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
الآية . وقوله :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
أي فهل ينتظر هؤلاء المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إلا مثل أيام اللّه في الذين خلوا من قبلهم من الأمم الماضية المكذبة لرسلهم
قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا
أي ونهلك المكذبين بالرسل
كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
حقا أوجبه اللّه تعالى على نفسه الكريمة كقوله :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
وكما جاء في الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي » « 1 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 107 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) يقول تعالى لرسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من صحة ما جئتكم به من الدين الحنيف الذي أوحاه اللّه إلي فأنا لا أعبد الذين تعبدون من دون اللّه ولكن أعبد اللّه وحده
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 1 ، والتوحيد باب 15 ، ومسلم في التوبة حديث 14 ، 16 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 260 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين