تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ولا يريدونه بل هم في شغل عنه ونفور منه فلهذا صاروا إلى ما صاروا إليه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 128 إلى 129 ]

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) يقول تعالى ممتنا على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولا من أنفسهم أي من جنسهم وعلى لغتهم كما قال إبراهيم عليه السلام :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
[ البقرة : 129 ] وقال تعالى :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ آل عمران : 164 ] وقال تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي منكم وبلغتكم كما قال جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه للنجاشي والمغيرة بن شعبة لرسول كسرى : إن اللّه بعث فينا رسولا منا نعرف نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وصدقه وأمانته وذكر الحديث وقال سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية وقال صلى اللّه عليه وسلم « خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح » « 1 » . وقد وصل هذا من وجه آخر كما قال الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي في كتابه الفاصل بين الراوي والواعي : حدثنا أبو أحمد يوسف بن هارون بن زياد حدثنا ابن أبي عمر حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال : أشهد على أبي لحدثني عن أبيه عن جده عن علي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يمسني من سفاح الجاهلية شيء » . وقوله تعالى :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
أي يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه أنه قال : « بعثت بالحنيفية السمحة » « 2 » وفي الصحيح « إن هذا الدين يسر وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة يسيرة على من يسرها اللّه تعالى عليه » « 3 »
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أي على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم ، وقال الطبراني حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي حدثنا محمد بن عبد اللّه بن يزيد المقري حدثنا سفيان بن عيينة عن فطن عن أبي الطفيل عن أبي ذر قال : تركنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علما قال : وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم » وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا قطن حدثنا المسعودي عن
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 6 / 522 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 266 ، 6 / 233 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 29 ، وأحمد في المسند 5 / 69 . ( 4 ) المسند 1 / 390 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 211 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين