[ المائدة : 24 ] قال فتمنينا معشر الأنصار أن لو قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم ، قال فأنزل اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
وذكر تمام الحديث « 1 » .
ورواه ابن أبي حاتم من حديث ابن لهيعة بنحوه .
وروى ابن مردويه أيضا من حديث محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي وقاص الليثي ، عن أبيه عن جده قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال « كيف ترون ؟ » فقال أبو بكر : يا رسول اللّه بلغنا أنهم بمكان كذا وكذا ، قال : ثم خطب الناس فقال « كيف ترون ؟ » فقال عمر مثل قول أبي بكر ، ثم خطب الناس فقال :
« كيف ترون ؟ » فقال سعد بن معاذ يا رسول اللّه إيانا تريد ؟ » فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم ، ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك ، ولا نكون كالذين قالوا لموسى
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
[ المائدة : 24 ] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث اللّه إليك غيره فانظر الذي أحدث اللّه إليك فامض له ، فصل حبال من شئت ، واقطع حبال من شئت ، وعاد من شئت ، وسالم من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، فنزل القرآن على قول سعد
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
« 2 » الآيات .
وقال العوفي عن ابن عباس لما شاور النبي صلى اللّه عليه وسلم في لقاء العدو ، وقال له سعد بن عبادة ما قال وذلك يوم بدر أمر الناس أن يتهيئوا للقتال وأمرهم بالشوكة ، فكره ذلك أهل الإيمان فأنزل اللّه
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 3 » وقال مجاهد يجادلونك في الحق : في القتال « 4 » ، وقال محمد بن إسحاق
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ
أي كراهية للقاء المشركين ، وإنكارا لمسير قريش حين ذكروا لهم « 5 » ، وقال السدي :
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
أي بعد ما تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرك اللّه به « 6 » . قال ابن جرير « 7 » :
هامش
( 1 ) انظر الدر المنثور 3 / 299 .
( 2 ) انظر الدر المنثور 3 / 299 .
( 3 ) انظر تفسير الطبري 6 / 182 .
( 4 ) تفسير الطبري 6 / 181 .
( 5 ) تفسير الطبري 6 / 182 .
( 6 ) تفسير الطبري 6 / 182 .
( 7 ) تفسير الطبري 6 / 182 .