ولا رسولا « 1 » .
وقال قتادة : قالت قريش لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم : إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة ؟ فقال اللّه عز وجل
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
« 2 » وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وأبي مالك والسدي ، وهذا قول ، والصحيح عن مجاهد من رواية ابن أبي نجيح وغيره
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
قال : استحفيت عنها السؤال حتى علمت وقتها ، وكذا قال الضحاك عن ابن عباس
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
يقول : كأنك عالم بها لست تعلمها
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
.
وقال معمر عن بعضهم :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
كأنك عالم بها « 3 » . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
كأنك بها عالم وقد أخفى اللّه علمها على خلقه ، وقرأ
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ لقمان : 34 ] الآية ، وهذا القول أرجح في المقام من الأول ، واللّه أعلم ، ولهذا قال
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
. ولهذا لما جاء جبريل عليه السلام في صورة أعرابي ليعلم الناس أمر دينهم ، فجلس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلس السائل المسترشد ، وسأله صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإسلام ، ثم عن الإيمان ، ثم عن الإحسان ، ثم قال : فمتى الساعة ؟ قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » أي لست أعلم بها منك ولا أحد بها من أحد ، ثم قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ لقمان : 34 ] الآية .
وفي رواية فسأله عن أشراط الساعة ، فبين له أشراط الساعة ، ثم قال « في خمس لا يعلمهن إلا اللّه » وقرأ هذه الآية ، وفي هذا كله يقول له بعد كل جواب : صدقت ، ولهذا عجب الصحابة من هذا السائل يسأله ويصدقه ، ثم لما انصرف قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم » وفي رواية قال « وما أتاني في صورة إلا عرفته فيها إلا صورته هذه » « 4 » وقد ذكرت هذا الحديث بطرقه وألفاظه من الصحاح والحسان والمسانيد في أول شرح البخاري ، وللّه الحمد والمنة .
ولما سأله ذلك الأعرابي وناداه بصوت جهوري فقال : يا محمد ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هاؤم » على نحو من صوته ، قال : يا محمد متى الساعة ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ويحك إن الساعة آتية فما أعددت لها » قال ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ، ولكنني أحب اللّه
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 6 / 139 .
( 2 ) تفسير الطبري 6 / 139 .
( 3 ) تفسير الطبري 6 / 139 .
( 4 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 37 ، وتفسير سورة 31 ، باب 2 ، ومسلم في الإيمان حديث 1 ، 5 ، 7 ، وأبو داود في السنة باب 16 ، والترمذي في الإيمان باب 4 ، والنسائي في الإيمان باب 5 ، 6 ، وابن ماجة في المقدمة باب 9 ، والفتن باب 25 ، وأحمد في المسند 2 / 426 .