تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا
[ الفرقان : 21 ] الآية . وقوله
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
أي هو أعلم حيث يضع رسالته ومن يصلح لها من خلقه ، كقوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
[ الزخرف : 31 - 32 ] الآية ، يعنون لولا نزل هذا القرآن على رجل عظيم كبير جليل مبجل في أعينهم
مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ
أي من مكة والطائف ، وذلك أنهم قبحهم اللّه كانوا يزدرون بالرسول صلوات اللّه وسلامه عليه بغيا وحسدا ، وعنادا واستكبارا كقوله تعالى مخبرا عنه :
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
. . . ،
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
[ الفرقان : 41 ] وقال تعالى :
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
. . .
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
[ الأنبياء : 36 ] وقال تعالى :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ *
[ الأنعام : 10 ] هذا وهم معترفون بفضله وشرفه ونسبه ، وطهارة بيته ومرباه ، ومنشئه صلّى اللّه وملائكته والمؤمنون عليه ، حتى إنهم كانوا يسمونه بينهم قبل أن يوحى إليه « الأمين » وقد اعترف بذلك رئيس الكفار أبو سفيان حين سأله هرقل ملك الروم : وكيف نسبه فيكم ؟ قال : هو فينا ذو نسب ، قال هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا - الحديث بطوله ، الذي استدل ملك الروم بطهارة صفاته عليه السلام على صدق نبوته وصحة ما جاء به . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا محمد بن مصعب ، حدثنا الأوزاعي ، عن شداد أبي عمار ، عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم » انفرد بإخراجه مسلم « 2 » ، من حديث الأوزاعي وهو عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام به نحوه ، وفي صحيح البخاري « 3 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه » . وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا أبو نعيم ، عن سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل ، عن المطلب بن أبي وداعة ، قال : قال العباس : بلغه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض ما يقول الناس ، فصعد المنبر فقال « من أنا ؟ » قالوا أنت رسول اللّه ، فقال « أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ، إن اللّه خلق الخلق فجعلني في خير خلقه ، وجعلهم فريقين فجعلني في خير
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 107 . ( 2 ) صحيح مسلم ( فضائل حديث 1 ) ( 3 ) صحيح البخاري ( مناقب باب 23 ) ( 4 ) مسند أحمد 1 / 210 .