الإسلام قائمة بالشام حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم كذلك ، ويحكم بملة الإسلام وشرع محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ، ولا يقبل إلا الإسلام .
ثم قال تعالى :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
أي ألزمهم اللّه الذلة والصغار أينما كانوا فلا يأمنون
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ
أي بذمة من اللّه ، وهو عقد الذمة لهم وضرب الجزية عليهم وإلزامهم أحكام الملة
وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
أي أمان منهم لهم ، كما في المهادن والمعاهد والأسير إذا أمنه واحد من المسلمين ، ولو امرأة ، وكذا عبد ، على أحد قولي العلماء ، قال ابن عباس
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
أي بعهد من اللّه وعهد من الناس وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي والربيع بن أنس « 1 » .
وقوله
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
أي ألزموا فالتزموا بغضب من اللّه وهم يستحقونه
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
أي ألزموها قدرا وشرعا . ولهذا قال
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
أي وإنما حملهم على ذلك الكبر والبغي والحسد فأعقبهم ذلك الذلة والصغار والمسكنة أبدا متصلا بذل الآخرة ، ثم قال تعالى :
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
أي إنما حملهم على الكفر بآيات اللّه وقتل رسل اللّه ، وقيضوا لذلك - أنهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر اللّه عز وجل والغشيان لمعاصي اللّه ، والاعتداء في شرع اللّه ، فعياذا باللّه من ذلك ، واللّه عز وجل المستعان .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبي معمر الأزدي ، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، قال : كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي ، ثم يقوم سوق بقلهم آخر النهار .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 113 إلى 117 ]
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 )
قال ابن أبي نجيح : زعم الحسن بن يزيد العجلي ، عن ابن مسعود في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 3 / 394 .