تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
حديث أبي ذر الغفاري الطويل في عدد الأنبياء عليهم السلام : قال محمد بن حسين الآجري : حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الفريابي إملاء في شهر رجب سنة سبع وتسعين ومائتين ، حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني ، حدثنا أبي عن جده ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر ، قال : دخلت المسجد ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وحده ، فجلست إليه ، فقلت : يا رسول اللّه ، إنك أمرتني بالصلاة . قال : « الصلاة خير موضوع ، فاستكثر أو استقل » قال : قلت : يا رسول اللّه ، فأي الأعمال أفضل ؟ قال : « إيمان باللّه وجهاد في سبيله » . قلت : يا رسول اللّه ، فأي المؤمنين أفضل ؟ قال : « أحسنهم خلقا » . قلت : يا رسول اللّه ، فأي المسلمين أسلم ؟ قال : « من سلم الناس من لسانه ويده » . قلت : يا رسول اللّه ، فأي الهجرة أفضل ؟ قال : « من هجر السيئات » قلت : يا رسول اللّه أي الصلاة أفضل ؟ قال : « طول القنوت » فقلت : يا رسول اللّه ، فأي الصيام أفضل ؟ قال : « فرض مجزئ وعند اللّه أضعاف كثيرة » قلت : يا رسول اللّه فأي الجهاد أفضل ؟ قال : « من عقر جواده وأهريق دمه » . قلت : يا رسول اللّه ، فأي الرقاب أفضل ؟ قال : « أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها » . قلت : يا رسول اللّه ، فأي الصدقة أفضل ؟ قال : « جهد من مقل وسر إلى فقير » . قلت : يا رسول اللّه ، فأي آية ما أنزل عليك أعظم ؟ قال « آية الكرسي » ، ثم قال : يا أبا ذر ، وما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة » قال : قلت : يا رسول اللّه ، كم الأنبياء ؟ قال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » . قال : قلت : يا رسول اللّه ، كم الرسل من ذلك ؟ قال : « ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير كثير طيب » . قلت : فمن كان أولهم ؟ قال : « آدم » قلت : أنبي مرسل ؟ قال : « نعم ، خلقه اللّه » بيده ، ونفخ فيه من روحه ، سواه قبيلا » ، ثم قال : « يا أبا ذر ، أربعة سريانيون : آدم وشيث وخنوخ وهو إدريس ، وهو أول من خط بقلم ، ونوح ، وأربعة من العرب : هود وشعيب وصالح ونبيك يا أبا ذر ، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى ، وأول الرسل آدم وآخرهم محمد » قال : قلت : يا رسول اللّه ، كم كتاب أنزله اللّه ؟ قال : « مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل اللّه على شيث خمسين صحيفة ، وعلى خنوخ ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على موسى من قبل التوراة عشرة صحائف ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » قال : قلت : يا رسول اللّه ، ما كانت صحف إبراهيم ؟ قال « كانت كلها : يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردها ولو كانت من كافر ، وكان فيها أمثال ، وعلى العاقل أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يفكر في صنع اللّه ، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب ، وعلى العاقل أن لا يكون ضاغنا « 1 » إلا لثلاث : تزود لمعاد ، أو
هامش
( 1 ) ضاغنا : مائلا .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 419 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين