تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
إلى النار يوم القيامة ، كما قال تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ الصافات : 22 ] ، وقال تعالى :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
[ الكهف : 53 ] .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 116 إلى 122 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) قد تقدم الكلام على هذه الآية الكريمة ، وهي قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
الآية ، وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر هذه السورة ، وقد روى الترمذي حديث ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة عن أبيه ، عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : ما في القرآن آية أحب إليّ من هذه الآية
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
الآية ، ثم قال : هذا حسن غريب . وقوله :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
أي فقد سلك غير الطريق الحق ، وضل عن الهدى وبعد عن الصواب ، وأهلك نفسه وخسرها في الدنيا والآخرة ، وفاتته سعادة الدنيا والآخرة . وقوله :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمود بن غيلان ، أنبأنا الفضل بن موسى ، أخبرنا الحسن بن واقد عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب قال : مع كل صنم جنية ، وحدثنا أبي ، حدثنا محمد بن سلمة الباهلي عن عبد العزيز بن محمد ، عن هشام يعني ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
قالت : أوثانا . وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير ومجاهد وأبي مالك والسدي ومقاتل بن حيان ، نحو ذلك . وقال جويبر عن الضحاك في الآية ، قال المشركون إن الملائكة بنات اللّه ، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى ، قال : فاتخذوهن أربابا ، وصوروهن جواري فحكموا وقلدوا ، وقالوا : هؤلاء يشبهن بنات اللّه الذي نعبده ، يعنون الملائكة ، وهذا التفسير شبيه بقول اللّه تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
[ النجم : 19 ] ، وقال تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ الزخرف : 19 ] ، وقال :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات : 158 ] وقال علي بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
قال : يعني موتى . وقال مبارك ، يعني ابن فضالة ، عن الحسن :
إِنْ
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 366 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين