تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بعض أهله ، أو ذوي رحمه ، ولم يكن معي أحد من بني أسد بن عبد العزى ، ولا أرجو غيره . وهذا الأثر غريب جدا ، فإن هذه القصة مكية ، ونزول هذه الآية مدينة ، فلعله أراد أنها أنزلت تعم حكمه مع غيره وإن لم يكن ذلك سبب النزول ، واللّه أعلم . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا سليمان بن داود مولى عبد اللّه بن جعفر ، حدثنا سهل بن عثمان ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان ، حدثنا أشعث هو ابن سوار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، قال : خرج ضمرة بن جندب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمات في الطريق قبل أن يصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
الآية ، وحدثنا أبي ، حدثنا عبد اللّه بن رجاء ، أنبأنا إسرائيل عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي ضمرة بن العيص الزرقي الذي كان مصاب البصر وكان بمكة ، فلما نزلت
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
فقلت : إني لغني ، وإني لذو حيلة ، فتجهز يريد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأدركه الموت بالتنعيم ، فنزلت هذه الآية
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ
الآية . وقال الطبراني : حدثنا الحسن بن عروبة البصري ، حدثنا حيوة بن شريح الحمصي حدثنا بقية بن الوليد ، حدثنا ابن ثوبان عن أبيه ، حدثنا مكحول عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، أنبأنا أبو مالك ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه قال : من انتدب خارجا في سبيلي غازيا ابتغاء وجهي ، وتصديق وعدي ، وإيمانا برسلي فهو في ضمان على اللّه ، إما أن يتوفاه بالجيش فيدخله الجنة ، وإما أن يرجع في ضمان اللّه ، وإن طالب عبدا فنغصه حتى يرده إلى أهله مع ما نال من أجر ، أو غنيمة ، ونال من فضل اللّه فمات ، أو قتل ، أو رفصته فرسه ، أو بعيره ، أو لدغته هامة ، أو مات على فراشه بأي حتف شاء اللّه ، فهو شهيد » . وروى أبو داود من حديث بقية من فضل اللّه إلى آخره ، وزاد بعد قوله : فهو شهيد ، وإن له الجنة . وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا محمد بن إسحاق عن حميد بن أبي حميد ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من خرج حاجا فمات ، كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ، ومن خرج معتمرا فمات ، كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ، ومن خرج غازيا في سبيل اللّه فمات ، كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة » . وهذا حديث غريب من هذا الوجه .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 101 ]

وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 ) يقول تعالى :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
أي سافرتم في البلاد ، كما قال تعالى :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ المزمل : 20 ] .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 347 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين