في الدار سنة ، فنسختها آية المواريث فجعل لهن الثمن أو الربع مما ترك الزوج ، ثم قال : وروي عن أبي موسى الأشعري وابن الزبير ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وزيد بن أسلم والسدي ومقاتل بن حيان وعطاء الخراساني والربيع بن أنس أنها منسوخة . وروي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ، ثم أنزل اللّه بعد
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] فهذه عدة المتوفى عنها زوجها ، إلا أن تكون حاملا ، فعدتها أن تضع ما في بطنها ، وقال
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ
[ النساء : 12 ] فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة ، قال :
وروي عن مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان ، قالوا : نسختها
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
. قال : وروي عن سعيد بن المسيب ، قال : نسختها التي في الأحزاب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ
[ الأحزاب : 49 ] .
( قلت ) وروي عن مقاتل وقتادة أنها منسوخة بآية الميراث ، وقال البخاري : حدثنا إسحاق بن راهويه ، حدثنا روح ، حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
قال : كانت هذه للمعتدة ، تعتد عند أهل زوجها واجب . فأنزل اللّه
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ، فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
قال : جعل اللّه تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة ، وصية إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول اللّه
غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
فالعدة كما هي واجب عليها ، زعم ذلك عن مجاهد رحمه اللّه ، وقال عطاء : قال ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها ، فتعتد حيث شاءت ، وهو قول اللّه تعالى :
غَيْرَ إِخْراجٍ
قال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، لقول اللّه
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ
قال عطاء : ثم جاء الميراث ، فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ، ولا سكنى لها ، ثم أسند البخاري عن ابن عباس مثل ما تقدم عنه .
فهذا القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء ، من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة ، كما زعمه الجمهور ، حتى يكون ذلك منسوخا بالأربعة الأشهر وعشر ، وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات بأن يمكن من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولا كاملا إن اخترن ذلك ، ولهذا قال
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ
أي يوصيكم اللّه بهن وصية كقوله
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
الآية ، وقوله :
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
وقيل : إنما انتصب على معنى فلتوصوا لهن وصية وقرأ آخرون بالرفع : وصية على معنى كتب عليكم وصية واختارها ابن جرير ، ولا يمنعنه من ذلك لقوله
غَيْرَ إِخْراجٍ
فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة أشهر والعشر ، أو بوضع الحمل ، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل ، فإنهن لا يمنعن من ذلك لقوله