عمر بن نافع قال فذكر مثله وزاد كما حفظتها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
طريق أخرى عن حفصة قال ابن جرير « 1 » : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن أبي بشر ، عن عبد اللّه بن يزيد الأزدي ، عن سالم بن عبد اللّه ، أن حفصة أمرت إنسانا أن يكتب لها مصحفا ، فقالت : إذا بلغت هذه الآية
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
فآذني ، فلما بلغ آذنها ، فقالت : اكتب « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر » .
طريق أخرى قال ابن جرير « 2 » : حدثني ابن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا عبيد اللّه عن نافع ، أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا ، فقالت : إذا بلغت هذه الآية
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرؤها ، فلما بلغها أمرته فكتبها « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين » . قال نافع : فقرأت ذلك المصحف ، فوجدت فيه الواو . وكذا روى ابن جرير عن ابن عباس وعبيد بن عمير أنهما قرأ كذلك ، وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب ، حدثنا عبدة ، حدثنا محمد بن عمرو ، حدثني أبو سلمة عن عمرو بن رافع مولى عمر ، قال : كان في مصحف حفصة « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين » .
وتقرير المعارضة أنه عطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى بواو العطف التي تقتضي المغايرة ، فدل ذلك على أنها غيرها ، وأجيب عن ذلك بوجوه [ أحدها ] أن هذا إن روي على أنه خبر ، فحديث علي أصح وأصرح منه ، وهذا يحتمل أن تكون الواو زائدة ، كما في قوله
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
[ الأنعام : 55 ]
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
[ الأنعام : 75 ] ، أو تكون لعطف الصفات لا لعطف الذوات ، كقوله
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب : 40 ] وكقوله
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى
[ الأعلى : 1 - 4 ] وأشباه ذلك كثيرة وقال الشاعر : [ المتقارب ]
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 3 »
وقال أبو دؤاد الأيادي : [ الخفيف ]
سلط الموت والمنون عليهم * فلهم في صدى المقابر هام « 4 »
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 2 / 578 .
( 2 ) تفسير الطبري 2 / 578 .
( 3 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 469 ؛ وخزانة الأدب / 451 ؛ وشرح قطر الندى ص 295 .
( 4 ) البيت لأبي دؤاد في ديوانه ص 339 ؛ ولسان العرب ( منن ، صدى ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 302 ؛ وتاج العروس ( منن )