تعالى :
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
[ الإسراء : 107 ] أي : إن كان ما وعدنا به من شأن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لواقعا ، وقال تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ . وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ . أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ القصص : 52 - 54 ] وقال تعالى :
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
[ آل عمران : 20 ] ولهذا قال تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ البقرة : 121 ] كما قال تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
[ هود : 17 ] وفي الصحيح : « والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار » « 1 » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 122 إلى 123 ]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 )
قد تقدم نظير هذه الآية في صدر السورة وكررت هاهنا للتأكيد والحث على اتباع الرسول النبي الأمي الذي يجدون صفته في كتبهم : نعته واسمه وأمره وأمته فحذرهم من كتمان هذا ، وكتمان ما أنعم به عليهم وأمرهم أن يذكروا نعمة اللّه عليهم من النعم الدنيوية والدينية ولا يحسدوا بني عمهم من العرب على ما رزقهم اللّه من إرسال الرسول الخاتم منهم ، ولا يحملهم ذلك على الحسد على مخالفته وتكذيبه والحيد عن موافقته ، صلوات اللّه وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ]
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 )
يقول تعالى منبها على شرف إبراهيم خليله عليه السلام وأن اللّه تعالى جعله إماما للناس يقتدى به في التوحيد حين قام بما كلفه اللّه تعالى به من الأوامر والنواهي ، ولهذا قال :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
أي : واذكر يا محمد لهؤلاء المشركين وأهل الكتابين الذين ينتحلون ملة إبراهيم وليسوا عليها وإنما الذي هو عليها مستقيم فأنت والذين معك من المؤمنين ، اذكر لهؤلاء ابتلاء اللّه إبراهيم أي : اختباره له بما كلفه به من الأوامر والنواهي
( فَأَتَمَّهُنَّ )
أي : قام بهن كلهن كما قال تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ النجم : 37 ] أي : وفي جميع ما شرع له فعمل به صلوات اللّه عليه وقال تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ( إيمان حديث 240 )