تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد اللّه بن رجاء ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمارة بن عمير وأبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي رضي اللّه عنه ، قال : عمد موسى إلى العجل ، فوضع عليه المبارد فبرده بها ، وهو على شاطئ نهر ، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب ، وقال سعيد بن جبير
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
قال : لما أحرق العجل ، برد ثم نسف ، فحسوا الماء حتى عادت وجوههم كالزعفران . وحكى القرطبي « 1 » عن كتاب القشيري : أنه ما شرب أحد « منه » ممن عبد العجل إلا جن ، ثم قال القرطبي : وهذا شيء غير ما هاهنا ، لأن المقصود من هذا السياق : أنه ظهر على شفاههم ووجوههم ، والمذكور هاهنا : أنهم أشربوا في قلوبهم العجل ، يعني في حال عبادتهم له ، ثم أنشد قول النابغة « 2 » في زوجته عثمة : [ الوافر ]
تغلغل حب عثمة في فؤادي * فباديه مع الخافي يسير
تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور
أكاد إذ ذكرت العهد منها * أطير لو أن إنسانا يطير « 3 »
وقوله
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي بئسما تعتمدونه في قديم الدهر وحديثه من كفركم بآيات اللّه ، ومخالفتكم الأنبياء ثم اعتمادكم في كفركم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا أكبر ذنوبكم وأشد الأمر عليكم إذ كفرتم بخاتم الرسل وسيد الأنبياء والمرسلين ، المبعوث إلى الناس أجمعين ، فكيف تدّعون لأنفسكم الإيمان ، وقد فعلتم هذه الأفاعيل القبيحة : من نقضكم المواثيق ، وكفركم بآيات اللّه ، وعبادتكم العجل من دون اللّه ؟ .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 96 ]
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 )
قال محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنه : يقول اللّه تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي ادعوا بالموت على أي الفريقين
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 2 / 32 .
( 2 ) لم ينسب القرطبي هذه الأبيات إلى النابغة ، وإنما إلى « أحد التابعين الذي قال في زوجته عثمة » .
( 3 ) الأبيات منسوبة إلى أحد التابعين في القرطبي 2 / 32 ؛ وإلى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة في لسان العرب ( غلل ) ؛ وتاج العروس ( غلل ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( معع )