والإنجيل » تكرير قول لا معنى له ، واللّه سبحانه وتعالى أعز وأجل أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به ، ( قلت ) ومن الدليل على أنه جبرائيل ما تقدم من أول السياق ، وللّه الحمد .
وقال الزمخشري
بِرُوحِ الْقُدُسِ
بالروح المقدسة ، كما تقول : حاتم الجود ورجل صدق ووصفها بالقدس كما قال :
وَرُوحٌ مِنْهُ
فوصفه بالاختصاص والتقريب تكرمة ، وقيل : لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث وقيل بجبريل ، قيل بالإنجيل كما قال في القرآن
رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى : 52 ] وقيل : باسم اللّه الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره فتضمن كلامه قولا آخر ، وهو أن المراد روح عيسى نفسه المقدسة المطهرة ، وقال الزمخشري في قوله تعالى :
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
إنما لم يقل وفريقا قتلتم ، لأنه أراد بذلك وصفهم في المستقبل أيضا لأنهم حاولوا قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالسم والسحر وقد قال عليه السلام في مرض موته : « ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري » ( قلت ) وهذا الحديث في صحيح البخاري « 1 » وغيره .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ]
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 )
قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو سعيد ، عن ابن عباس
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
أي في أكنة . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
أي لا تفقه . وقال العوفي عن ابن عباس :
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
هي القلب المطبوع عليها . وقال مجاهد
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
عليه غشاوة وقال عكرمة : عليها طابع ، وقال أبو العالية : أي لا تفقه ، وقال السدي يقولون عليه غلاف ، وهو الغطاء ، وقال عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة : فلا تعي ولا تفقه ، قال مجاهد وقتادة : وقرأ ابن عباس غلف ، بضم اللام ، وهو جمع غلاف ، أي قلوبنا أوعية كل علم فلا تحتاج إلى علمك ، قاله ابن عباس وعطاء
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
أي طردهم اللّه وأبعدهم من كل خير
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
قال قتادة : معناه لا يؤمن منهم إلا القليل
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
هو كقوله
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
[ فصلت : 5 ] وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله غلف ، قال : تقول قلبي في غلاف فلا يخلص إليه مما تقول شيء ، وقرأ
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
[ فصلت : 5 ] وهذا الذي رجحه ابن جرير ، واستشهد بما روي من حديث عمرو بن مرة الجملي عن أبي البحتري ، عن حذيفة قال : « القلوب أربعة » فذكر منها « وقلب أغلف مغضوب عليه وذاك قلب الكافر » .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي ، أنبأنا أبي ، عن جدي ، عن قتادة ، عن الحسن في قوله :
قُلُوبُنا غُلْفٌ
قال : لم تختن ، هذا القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم وأنها بعيدة من الخير . قول آخر - قال الضحاك عن ابن عباس
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( مغازي باب 83 )