تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قالت ألا
ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد « 1 »
تريد ونصفه ، قاله ابن جرير « 2 » ، وقال جرير بن عطية : [ البسيط ]
نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر « 3 »
قال ابن جرير : يعني نال الخلافة وكانت له قدرا وقال آخرون : أو هاهنا بمعنى بل فتقديره : فهي كالحجارة بل أشد قسوة ، وكقوله :
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
[ النساء : 77 ] ،
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] ، فكان
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 9 ] وقال آخرون : معنى ذلك :
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
عندكم حكاه ابن جرير . وقال آخرون : المراد بذلك الإبهام على المخاطب ، كما قال أبو الأسود : [ الوافر ]
أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيّا فإن يك حبهم رشدا أصبه * وليس بمخطئ إن كان غيّا « 4 »
وقال ابن جرير : قالوا : ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكا في أن حب من سمى رشد ، ولكنه أبهم على من خاطبه [ به ] « 5 » ، قال : وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات ، قيل له : شككت ؟ فقال : كلا واللّه ، ثم انتزع . يقول اللّه تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ سبأ : 24 ] فقال : أو كان شاكا من أخبر بهذا من الهادي منهم ومن الضال ؟ وقال بعضهم : معنى ذلك فقلوبكم لا تخرج عن أحد هذين المثلين ، إما أن تكون مثل الحجارة في القسوة ، وإما أن تكون أشد منها في القسوة . قال ابن جرير ومعنى ذلك على هذا التأويل ، فبعضها كالحجارة قسوة ، وبعضها أشد قسوة من الحجارة ؛ وقد رجحه ابن جرير مع توجيه غيره . ( قلت ) وهذا القول الأخير يبقى شبيها بقوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ البقرة : 17 ] مع قوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
[ البقرة : 19 ] وكقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
[ النور : 39 ] مع قوله :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
[ النور : 40 ] ، أي
هامش
( 1 ) البيت للنابغة في ديوانه ص 24 : والأزهية ص 89 ؛ والأغاني 11 / 31 ؛ والإنصاف 2 / 479 ؛ وتذكرة النحاة ص 353 ؛ وخزانة الأدب 10 / 251 ؛ والخصائص 2 / 460 . ( 2 ) تفسير الطبري 2 / 236 . ( 3 ) ويروى « جاء الخلافة » . والبيت لجرير في ديوانه ص 416 ؛ والأزهية ص 114 ؛ وخزانة الأدب 11 / 69 ؛ والدرر 6 / 118 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 196 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 485 . ( 4 ) البيتان لأبي الأسود في القرطبي 1 / 463 . وفيه : « وحمزة أو عليا » مكان « وحمزة والوصيّا » . وتفسير الطبري 1 / 405 . ( 5 ) الزيادة من الطبري .