السيوف والجرزة « 1 » والخناجر والسكاكين . قال : وبعث عليهم ضبابة ، قال : فجعلوا يتلامسون بالأيدي ويقتل بعضهم بعضا ، قال : ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله وهو لا يدري . قال : ويتنادون فيها : رحم اللّه عبدا صبر نفسه حتى يبلغ اللّه رضاه ، قال : فقتلاهم شهداء ، وتيب على أحيائهم ثم قرأ
فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
.
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 )
يقول تعالى : واذكروا نعمتي عليكم في بعثي لكم بعد الصعق إذا سألتم رؤيتي جهرة عيانا مما لا يستطاع لكم ولا لأمثالكم ، كما قال ابن جريج ، قال ابن عباس في هذه الآية
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ
قال : علانية ، وكذا قال إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبي الحويرث عن ابن عباس ، أنه قال في قول اللّه تعالى
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
أي علانية ، أي حتى نرى اللّه . وقال قتادة والربيع بن أنس
حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
أي عيانا . وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس : هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه ، قال :
فسمعوا كلاما ، فقالوا
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
قال : فسمعوا صوتا فصعقوا يقول :
ماتوا . وقال مروان بن الحكم ، فيما خطب به على منبر مكة : الصاعقة صيحة من السماء . وقال السدي في قوله
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
الصاعقة : نار . وقال عروة بن رويم في قوله
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
قال : صعق بعضهم وبعض ينظرون ، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء . وقال السدي
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
فماتوا ، فقام موسى يبكي ويدعو اللّه ، ويقول : رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم
لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
[ الأعراف : 155 ] فأوحى اللّه إلى موسى أن هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل . ثم إن اللّه أحياهم فقاموا وعاشوا رجل رجل ، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون ؟ قال : فذلك قوله تعالى :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
. وقال الربيع بن أنس كان موتهم عقوبة لهم فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم ، وكذا قال قتادة ، وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ، قال : لما رجع موسى إلى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل ، وقال لأخيه وللسامري ما قال ، وحرق العجل وذراه في اليم ، اختار موسى منهم سبعين رجلا الخير فالخير ، وقال : انطلقوا إلى اللّه وتوبوا إلى اللّه مما صنعتم ، واسألوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم ، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم . فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقّته له ربه ، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم ، فقال له السبعون - فيما ذكر لي - حين صنعوا ما أمروا به ، وخرجوا للقاء ربّه ، قالوا : يا موسى ، اطلب لنا إلى ربك نسمع
هامش
( 1 ) الجرز : عمود من حديد ، وهو سلاح يقاتل به .