تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فالدلالة عنده فيما انتظم فيه الكلام فدلت ألفاظه على معانيه جمليا كما هو رأينا في تمهيد هذا البحث . أما القول بدلالة الألفاظ على الألفاظ أو هو من الألفاظ نفسها فلا توافق السديد من التنظير ، إلا من حيث جرس الألفاظ ، وقد بحث عبد القاهر هذا « وأما رجوع الاستحسان إلى اللفظ من غير شرك المعنى فيه ، وكونه من أسبابه ودواعيه ، فلا يكاد يعد نمطا واحدا وهو أن تكون اللفظة فيما يتعارفه الناس في استعمالهم ، ويتداولونه في زمانهم ، ولا يكون وحشيا غريبا أو عاميا سخيفا ، فسخفه بإزالته عن موضوع اللغة وإخراجه عما فرضته من الحكم والصفة بأمر يرجع إلى المعنى دون مجرد اللفظ « 1 » . وما أفاده عبد القاهر هنا بالنسبة للألفاظ وحدها فهو يعود على دلالة الألفاظ أيضا ، فيما يتعلق بالدلالة الهامشية التي بحثناها في عمل مستقل « 2 » . ولا غرابة أن يربط عبد القاهر بين دلالة الألفاظ وعلم النفس في جملة من إفاضاته القيمة « 3 » . 8 - ويرى ضياء الدين بن الأثير ( ت : 637 ه ) : في الألفاظ مركبة دلالة مستنبطة هي غير دلالتها مجردة ، ويعطي بذلك رأيا تطبيقيا بعد حديثه عن الموضوع : « وأعجب ما في ذلك أن تكون الألفاظ المفردة التي تركبت منها المركبة واضحة كلها ، وإذا نظر إليها مع التركيب احتاجت إلى استنباط وتفسير . . . وقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « صومكم يوم تصومون ، وفطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون » وهذا الكلام مفهومة مفردات ألفاظه ، لأن الصّوم والأضحى مفهوم كله وإذا سمع الخبر من غير فكرة قيل : علمنا أن صومنا يوم نصوم ، وفطرنا يوم نفطر ، وأضحانا يوم نضحي ، فما الذي أعلمنا به مما لم نعلم ؟
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 4 - 5 . ( 2 ) ظ : المؤلف ، الصورة الفنية في المثل القرآني ، الدلالة الصوتية : 238 - 242 . ( 3 ) ظ : عبد القاهر ، أسرار البلاغة : 5 - 8 .