ومصطلح البحث الدلالي من المصطلحات النقدية المعاصرة في منهج التحديث الأوروبي ولهذا فقد كان طبيعيا وموضوعيا أن نستعرض بعض ملامح هذا البحث بلغته المحدثة ، والتي يمكن لمحها عند المقارنة الجادة بين الموروث الدلالي عند العرب والمسلمين - قبل أن يتحقق مفهومه في الدرس النقدي الجديد - وبين معطيات الفكر الأوروبي الحديث والعربي المعاصر .
وانطلاقا من هذه الحقيقة العلمية فقد فضلت أن أشير إلى أن دراسات المحدثين في هذا الميدان تستأهل الاهتمام المبكر بغية تخطيط البحث نظريا وموقفا ، ولدى عرضه سيتجلى التجديد في مجال الأسلوب ، والبقاء على الموقف الأم في التراث الإسلامي عند العرب ، وستجري تطبيقات البحث بالوقوف عمليا عند طائفة مختارة من الزخم القرآني لغويا ونقديا في لمحات خاطفة على سبيل الأنموذج والمثال ، ونكون بذلك قد أجرينا المقارنة العلمية الكاشفة من جهة ، ودللنا على تطور البحث من جهة أخرى ونظّرنا له بالقرآن الكريم تطبيقا .
وفي ضوء هذا التخطيط الأولي كانت معالم البحث متسعة لثلاثة فصول على النحو الآتي : - الفصل الأول : نظرية البحث الدلالي عند المحدثين .
الفصل الثاني : أصالة البحث الدلالي عند العرب المسلمين .
الفصل الثالث : تطبيقات البحث الدلالي في القرآن الكريم .
ولقد رأيت من المفيد حقا - بعد هذه الفصول - أن أخصص فصلا إضافيا قائما بذاته ، لمعجم تقريبي إحصائي بأسماء أبرز الدلاليين العالميين من النقاد والبلاغيين ، قدامي ومحدثين ، تسهيلا لمهمة الباحث الأكاديمي حينما يتناول نظرية الدلالة لدى « السمانتيكيين » في الموضوع على وجه التفصيل لأوجه الإشارة والتمثيل كما هو في طبيعة هذا البحث في النظرية والتطبيق .
وتبقى محاور هذا البحث المركزية متمثلة بالتحديث أولا ، وبالتراثية ثانيا ، وبالتنظير القرآني أخيرا ، وليس في البحث مسح إحصائي لهذه
تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم — صفحة 10
مساهمون: محمد حسين علي الصغير
ص١٠