تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نزول القرآن الكريم — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الموقف الذي يتراءى فيه الجمعان : جمع الطغاة ، وجمع المؤمنين ويخشى المؤمنون الموقف ، ولكن موسى يطمئنهم :
إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 62 ) ، ويكون الأمر بضرب البحر بالعصا لتتحقق هذه الآية العظيمة في وجود الطريق بين جبلين من الماء الجامد لينجو المؤمنون بهذا الطريق ، ويعود البحر إلى حالته الأولى لإغراق الظالمين . قال تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 68 ) . ثم تقدم الآيات الكريمة المنزلة بعد هذا ما كان من نبأ إبراهيم عليه السّلام مع أبيه وقومه ومواجهتهم في العبادة ، وبيان بطلان ما هم عليه بيانا عقليا ليجدوا أنفسهم في دائرة التقليد الأعمى للآباء فحسب . قال تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
( 77 ) . ويعرّف إبراهيم عليه السّلام الناس بمجموعة من النعم التي تغمرهم ، وينبّه إلى مجموعة من الأمور التي ينبغي أن يحرص الناس عليها وأن يشتغلوا بتحقيقها ، وأن يتضرعوا إلى الله ليعينهم على تحقيقها . فهو سبحانه الذي خلق ، وهو الذي يهدى ، وهو الذي يطعم ويسقى ، وهو الذي يشفى إذا قدّر المرض ، وهو الذي يميت ، وهو الذي يحيى وهو الذي يرجى في التطهر من الخطايا لخطورتها في الدنيا وفي يوم الدين . فهذه ينعم بها عباد الله وعليهم أن يجتهدوا فيما يحقق لهم سعادة الدنيا والآخرة من طلب العلم النافع الذي جاء في وحى الله ، وأن يجد نفسه مع الصالحين ، وأن تكون آثاره في الناس طيبة ليجد الذكر الحسن ، وأن يكون من أهل الجنة ، وأن يدرك واجبه نحو والديه في طلب المغفرة والرحمة لهما ، وكان دعاء إبراهيم بالمغفرة لأبيه عن موعدة وعدها إياه . ومن الأمور التي يحرص عليها كذلك ويدركها الناس من دعاء إبراهيم عليه السّلام أن يجنّب الله الإنسان الخزي يوم يبعثون وذلك بتجنيب أسباب الخزي وأن هذا اليوم لا
تاريخ نزول القرآن الكريم — صفحة 347 | محمد رأفت سعيد