تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نزول القرآن الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وَحْيُهُ
[ طه : 114 ] وقال عامر الشعبي : إنما كان يعجل بذكره إذا نزل عليه من حبّه له ، وحلاوته في لسانه ، فنهى عن ذلك حتى يجتمع ؛ لأن بعضه مرتبط ببعض . وقيل : كان عليه السّلام إذا نزل عليه الوحي حرّك لسانه مع الوحي مخافة أن ينساه ، فنزلت :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
ونزل :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
( 6 ) [ الأعلى ] ونزل :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
قاله ابن عباس .
وَقُرْآنَهُ
أي وقراءته عليك . وقال قتادة :
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
أي فاتبع شرائعه وأحكامه
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
أي تفسير ما فيه من الحدود والحلال والحرام قاله قتادة وقيل : ثم إن علينا بيان ما فيه من الوعد والوعيد وتحقيقهما « 1 » . وهذا يطمئن من عقل إلى مصدر الوحي ، وأنه من عند الله ، وأن وعد الله لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم بحفظ كتابه يتضمن جمعه وقراءته وبيانه ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلم مبلغ عن الله سبحانه ، فلا ريب في الكتاب ولا فيما تضمنه الكتاب العزيز . ومما يتصل بيوم القيامة والنفس الإنسانية ما تذكره الآيات الكريمة كاشفة ميول النفس التي لم تركن إلى الحق ، ولم تؤمن به فأحبت الدنيا وتعلقت بها وتركت الآخرة والعمل لها ، وهذا من الأسباب القوية في عناد الكافرين واستمساكهم بكفرهم ظنا منهم أن الإيمان وتبعاته ستذهب عنهم متعة الحياة الدنيا . قال تعالى :
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
( 21 ) وما علم هؤلاء أن الدنيا عاجلة ولن يطول مكثهم فيها وأن الآخرة خير وأبقى لمن آمن وعمل صالحا ونظير هذا قوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
( 27 ) [ الإنسان ] . ومما يتصل بيوم القيامة والنفس الإنسانية انقسام الناس إلى قسمين قسم له الوجوه الناضرة الممتعة بالنظر إلى وجه ربها الكريم ، وقسم له وجوه كالحة كاسفة عابسة توقن بالهلاك قال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
( 25 ) . فوجوه المؤمنين مشرقة حسنة ناعمة تنظر إلى ربها وكان ابن عمر يقول : أكرم أهل الجنة على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم تلا هذه الآية :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) وكان الحسن يقول : نضرت وجوههم ونظروا إلى ربهم « 2 » . ووجوه الكفار كالحة كاسفة عابسة يوم القيامة . ومما يتصل بيوم القيامة والنفس الإنسانية أنها ستساق سوقا إلى هذا اليوم ولا يجدى عندئذ أن يلوذ الإنسان برقية أو دواء يؤخر النفس إذا جاء أجلها :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ
هامش
( 1 ) القرطبي 19 / 106 . ( 2 ) المرجع السابق 19 / 107 .