تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نزول القرآن الكريم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

سورة « الكوثر »

وهي مكية في قول ابن عباس والكلبي ومقاتل نزلت بعد سورة العاديات وأما في قول الحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة فمدنية . ومن دلائل مكيّتها ما ذكره ابن كثير رحمه الله من قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة : إنها نزلت في العاص بن وائل ، وقال محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان قال : كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول : دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره فأنزل الله هذه السورة ، وقال شمر بن عطية : نزلت في عقبة بن أبي معيط ، وقال ابن عباس أيضا وعكرمة : نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من كفار قريش ، وقال البزار : حدثنا زياد بن يحيى الحساني ، حدثنا ابن عدي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال : قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش : أنت سيدهم ألا ترى إلى هذا الصغير المنبتر من قومه ؟ يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية ، فقال : أنتم خير منه ، قال : فنزلت :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) هكذا رواه البزار وهو إسناد صحيح وعن عطاء : نزلت في أبى لهب وذلك حين مات ابن لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فذهب أبو لهب إلى المشركين فقال : بتر محمد الليلة فأنزل الله في ذلك :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) « 1 » . وأما أدلة كونها مدنية فما رواه الإمام أحمد رحمه الله بإسناده الثلاثي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : أغفى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إغفاءة فرفع رأسه متبسما ، إما قال لهم وإما قالوا له : لم ضحكت ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه أنزلت علىّ آنفا سورة » فقرأ : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
( 1 ) . . . حتى ختمها ، فقال : « هل تدرون ما الكوثر ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « هو نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم فأقول : يا رب إنه من أمتي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » . وقد روى مسلم رحمه الله كذلك حديث أنس بلفظ : بينا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بين
هامش
( 1 ) ابن كثير 4 / 559 .