تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نزول القرآن الكريم — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عليه ، وقال أبو هريرة وسليمان بن موسى : لما نزلت
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
( 28 ) قال أبو جهل : الأمر إلينا إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، وهذا هو القدر ، وهو إذن رأس القدرية فنزلت :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 29 ) فبين بهذا أنه لا يعمل العبد خيرا إلا بتوفيق الله ، ولا شرا إلا باختياره ، وقال الحسن : والله ما شاءت العرب الإسلام حتى شاء الله لها ، قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ
[ الأنعام : 111 ] ، وقال تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ آل عمران : 145 ] ، وقال تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] « 1 » . فلا تعارض بين مشيئة الله تعالى ، وما منح الله عبده من حرية الاختيار وأن تكون له مشيئة يحاسب عليها .
هامش
( 1 ) القرطبي 19 / 243 .
تاريخ نزول القرآن الكريم — صفحة 137 | محمد رأفت سعيد