ضابئ بن الحارث بن أرطاة التميمي ثم البرجمي بطنه وجعل يقول : ما رأيت كافرا ألين بطنا منه ، وكان عمير أشدّ الناس على عثمان ، وكان أبوه ضابئ اندسّ ليتوجّأ عثمان ويفتك به ففطن به فحبسه عثمان فقال في الحبس :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * فعلت فكان المعولات حلائله
وما الفتك إلّا لامرئ ذي حفيظة * إذا ريع لم ترعد لحين « 1 » خصائله
وما الفتك ما آمرت فيه ولا الذي * تخبّر من لاقيت أنّك فاعله
فلا ير أمن بعدي امرؤ ضيم ضائم * حذار لقاء الموت فالموت نائله
وكان عمير بن ضابئ ممّن شهد الدار ، وكان أشدّ الناس على عثمان فكان يقول يومئذ :
أرني ضابئا ، أحي لي ضابئا ، يقول ليرى ما عثمان عليه من الحال وما فعلت به ، فقرّعه الحجّاج بن يوسف بذلك يوم قتله . وكان من خبر ضابئ أنّ بني جرول بن نهشل وهبوا له كلبا سألهم إيّاه ثم ركبت إليه جماعة منهم فارتجعوه منه ، وكان الكلب يسمّى قرحان فقال فيهم :
تجاوز نحوي ركب قرحان مهمها * تظلّ « 2 » به الوجناء وهي حسير
فأمّكم لا تعقلوها لكلبكم * فإنّ عقوق الوالدين « 3 » كبير
فمن يك منكم ذا غفول « 4 » فإنّه * عليم بما تحت النطاق بصير
رددت أخاهم فاستمرّوا كأنّما * حباهم بتاج الهرمزان أمير
فاستعدوا عليه عثمان لما قال في امّهم وفيهم ، فيقال إنّه ادّبه وخلّاه ، ويقال بل حبسه ثم خلّاه ، فأراد الفتك ففطن له وأخذ فحبس حتى مات في السجن فقال في الحبس :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * فعلت فكان المعولات حلائله
هامش
( 1 ) ط : لجبن .
( 2 ) الطبري وابن الأثير : تضل .
( 3 ) في المصادر : الوالدات ، الأمهات .
( 4 ) س : عقول .