وذلك أنّ رجلا من بني ضبّة كان لاحى رجلا من بني يشكر فقتله الضبّي ، فبينا هو كذلك إذ أتاه قتل مسعود .
قال : وأتت بنو تميم الأحنف فقالوا يا أبا بحر أنت سيّدنا وقد اجتمعت الأزد وربيعة ، فقال : سيّدكم الشيطان ، فقيل : قد أتوا الرحبة ، فقال : لستم بأحقّ بها منهم ، ثم قالوا : قد دخلوا المسجد ، فقال : لستم بأحقّ بالمسجد منهم ، فقال سلمة بن ذؤيب :
يا معشر مضر إنّما هذا كبش منجرّ « 1 » في أذنيه لا خير لكم عنده ، فندب بني تميم فانتدب منهم خمسمائة ، وتلقّاه رأس الأساورة يومئذ في بعض الطريق وهو في أربعمائة من الرماة ، فقال لهم سلمة : أين تريدون ؟ قالوا : إيّاكم « 2 » . وأتت الأحنف امرأة بمجمر فقالت ما لك وللرئاسة ، تجمّر ، فقال : است المرأة أحقّ بالمجمر ، فعتبت عليه ، وتحوّل الأحنف في تلك الأيّام من داره إلى بني عامر بن عبيدة ، وأتوه فقالوا : إنّ عبلة « 3 » بنت ناجية الرياحي ، وهي أخت مطر ، وامرأة أخرى قد سلبتا وأخذت خلاخيلهما من أسؤقهما ، وقتل المقعد الذي كان على باب المسجد والصبّاغ الذي في طريقك ، وحرق « 4 » مالك بن مسمع دور بني العدويّة ، فقال : ثبتوا ذلك ، فثبتوه ، فطلب عبّاد بن الحصين فلم يوجد ، فدعا بعبس بن طلق - ويقال طليق - السعدي ثم انتزع معجرا في رأسه ثم جثا على ركبتيه وعقده في رمح ثم دفعه إليه ثم قال « 5 » :
ما إن أرى فخرا « 6 » ولا حياء * إذا اتّخذت معجري لواء « 7 »
ثم قال : لعبس سر ، فلمّا ولّى قال : اللهمّ لا تخزها اليوم فإنّك لم تخزها فيما مضى . فسار عبس وصاحت النظّارة هاجت زبراء ، وزبراء أمة للأحنف - أرادوه بذلك « 8 » - وقال
هامش
( 1 ) ط م س : منحر . ( النقائض : جبس يجر أذنيه ) .
( 2 ) الطبري : إياكم أردنا .
( 3 ) النقائض والطبري : علية .
( 4 ) س : وتحرّق .
( 5 ) م : فقال .
( 6 ) م : فجرا .
( 7 ) هذا الشطر سقط من م .
( 8 ) وهاجت . . . بذلك : وردت في هامش ط ، ولم ترد في م ، وفي س : هلعت . . . إلخ .