فصدر عن الأبواء هلك ، فلما عرف الموت دعا حصين بن نمير الكندي « 1 » فقال له « 2 » : قد دعوتك وما تدري أستخلفك على جيش « 3 » أم أقدّمك فأضرب عنقك ، فقال : أصلحك اللّه انّما انا سهمك فارم بي حيث شئت ، فقال : إنّك أعرابيّ جلف جاف ، وإنّ هذا الحيّ من قريش قوم لم يمكّنهم قطّ رجل من أذنيه الّا غلبوه على رأيه ، فسر بهذا الجيش فإذا لقيت القوم فلا يكوننّ الّا الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف ولا تمكّنهم من أذنيك « 4 » ، فمضى الحصين فلم يزل محاصرا عبد اللّه بن الزبير وأهل مكة ( 845 ) حتى مات يزيد ، وكان خبره قد بلغ ابن الزبير قبل أن يبلغ ابن نمير .
866 - حدثنا أبو خيثمة حدثنا وهب بن جرير عن جويرية عن أشياخ أهل المدينة أنّ أمّ ولد لابن زمعة لما بلغها موت مسلم خرجت في عبيد لها حتى أتت قبره فنبشته ، فلما رفع ما على لحده إذا أسود مثل الجمرة « 5 » قد وضع فاه على فمه ، فهابه الغلام الذي رفع عنه ، فاحتزمت وأخذت فأسا لتضرب بها الأسود فانساب عن مسلم فاستخرجته « 6 » فألقته على شجرة ثم انصرفت .
867 - وقال المدائني : لما توجّه مسلم يريد مكة انشد :
خذها إليك أبا خبيب إنّها * حرب كناصية الجواد الأشقر « 7 »
وسار وبين يديه عامر الخضريّ من خضر محارب فقال : أحد بشعر نصيب فإنّ فيه صفتي فقال « 8 » :
هامش
866 - قارن بالإمامة 1 : 346 وما تقدم ف : 854
( 1 ) هو سكوني ، والسكون من كندة .
( 2 ) له : سقطت من س .
( 3 ) س م : جيشي .
( 4 ) س : أذيتك .
( 5 ) ط م س : الجزيرة ، والجمرة : الظلمة الشديدة .
( 6 ) س : واستخرجته .
( 7 ) ديوان أوس : 48 ( برواية مختلفة ) وابن الأثير 10 : 90 وياقوت 1 : 387
( 8 ) السيرة : 65 والمفضليات : 101 والاشتقاق : 176 والعقد 5 : 159 ، 74 والطبري 2 : 418 والأغاني 15 : 79 - 80 والبكري : 635 والميداني 2 : 44 واللسان 13 : 94 ، 308 ، 140 : 3 والشطر الأول في الصحاح 2 : 191 والمرزباني : 25 والثاني في العقد 3 : 352 ( واسم الشاعر في السيرة والبكري : عامر الخصفي ، وعند المرزباني : عمرو بن ذكوان الحضرمي ، وفي العقد : عمرو بن قيس الجشمي ) .