726 - المدائني قال : كان الجموح بن عمرو الفهمي شهد صفّين مع عليّ فآمنه معاوية وكتب إلى زياد : إنّي قد عرفت زلّته وغفرتها له لحلفه أبا سفيان ، فدعاه زياد إلى ولاية بيت المال فأبى ، فقال له زياد : أتتأبى عليّ وقد سفكت الدماء مع علي بن أبي طالب ؟ ! فقال : يا زياد أتقول هذا فو اللّه إن كنت لمنتفيا من الأب الذي صرت إليه منسوبا إلى الأب الذي انتفيت منه وأنت تسفك الدماء معه وتجبي الخراج اليه ، وأنت يومئذ خير منك اليوم ، فضربه زياد مائة سوط وحلق رأسه ولحيته ، فكتب إليه معاوية كتابا غليظا يقول فيه : لهممت أن أوجّه إليك من يقتصّ له منك ، فأوفد الجموح إليه فأظهر كرامته ، وأنشده الجموح :
معاوي إنّ اللّه فوق سمائه * وإنّك ذو ذنب ولا يؤمن الذنب
سطا ببني عاد فلم يبق منهم * بقايا ولا عين لعاد ولا شرب
وإنّ زيادا موعب في أديمكم * وشائمكم والشؤم أعظمه الخطب
وتارككم في لعنة بعد لعنة * وداء الصحاح أن تقارفها « 1 » الجرب
فو اللّه ما ينهى زيادا وغيّه * سوى أن تقول لا زياد ولا حرب
فقال معاوية : قل ما شئت فإنّك حليف أبي سفيان ، ودعا له بخلعة قد لبسها فكساه إيّاها وقال : امش مشيتك في قريش ، وأعطاه مخصرة فقال : اختصر بها .
727 - وحدثني إبراهيم « 2 » بن الحسن العلّاف حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي أن زيادا أهدى إلى عائشة وأمّ سلمة وصفيّة هديّة ، وفضّل عائشة بفسطاط ، وأمر رسوله أن يعتذر إلى أمّ سلمة وصفيّة من تفضيل عائشة عليهما ، فقالتا : لقد آثرها علينا من كانت أثرته أشدّ علينا من أثرة زياد .
728 - المدائني عن عبد اللّه بن المبارك عن داود بن عبد الرحمن انّ زيادا « 3 » كتب إلى
هامش
( 1 ) ط م س : تفارقها .
( 2 ) م : أحمد بن إبراهيم .
( 3 ) س : زياد .