وحمى حجرا أصحابه حتّى خرج ، وبغلته موقوفة ، فحمله أبو العمرّطة عمير بن يزيد الكندي عليها فركبها ، وشدّ يزيد بن طريف المسلي على أبي العمرّطة فضربه ، واختلج « 1 » أبو العمرّطة سيفه فضربه به على رأسه ، فخرّ لوجهه ثمّ برئ بعد ، وله يقول عبد اللّه ( 802 ) بن همّام السلولي :
ألؤم ابن لؤم ما عدا بك حاسرا * إلى بطل ذي جرأة وشكيم
معاود ضرب الدّارعين بسيفه * على الهام عند الروع غير لئيم
حسبت ابن برصاء العجان « 2 » قتاله * قتالك زيدا عند « 3 » دار حكيم
وكان قتل رجلا بالكوفة عند دار حكيم ، وكان ذلك أوّل سيف ضرب به بالكوفة في الاختلاف بين الناس . وخرج قيس بن قهدان الكندي ثم البدّي على حمار له وهو يقول :
يا قوم حجر دافعوا وصاولوا * وعن أخيكم ساعة فقاتلوا
لا يلفين « 4 » منكم لحجر خاذل * أليس فيكم رامح ونابل
وفارس مستلئم أو راجل * وضارب بالسيف لا يواكل « 5 »
فلم يجبه من كندة أحد . ثمّ عطفت « 6 » عدّة من كندة منهم عمير بن يزيد أبو العمرّطة وقيس بن يزيد أخوه ، وهو الذي يقول فيه ابن همّام السلولي :
وقيس كندة قد طالت إمارته * في سرّة الأرض بين السهل والجبل
وعبد الرحمن بن محرز بن مرّة الكندي ثم الطمحي وقيس بن سميّ « 7 » الكندي ثم البدّيّ وعبيدة بن عمرو البدّيّ الشاعر ، فقاتلوا ساعة .
هامش
( 1 ) الطبري : ويختلط ، وفي بعض أصوله ما يشبه القراءة هنا « ويختلج » .
( 2 ) الطبري وابن الأثير : الحتار ، س : الفجار .
( 3 ) الطبري وابن الأثير : يوم .
( 4 ) س : يلقين .
( 5 ) الطبري : يزايل .
( 6 ) الطبري 2 : 123 ( دون البيت ) وانظر الأغاني 17 : 82
( 7 ) الطبري : قيس بن شعر .