إليهم جماعة من أهل الشام فهزمهم الخوارج ، فندب معاوية أهل الكوفة لقتالهم وقال :
لا أمان لكم عندي ولا رزق أو تكفوني أمرهم « 1 » ، فخرج من أهل الكوفة بشر كثير وعليهم خالد بن عرفطة العذري ، فواقفهم وتراموا بالحجارة والنّبل ، وجاءت أشجع إلى فروة فقالوا : هلمّ نكلّمك ، فاعتزل معهم ، فوعظوه ثمّ حملوه حتّى أدخلوه الكوفة ، وأخذت طيّئ القعقاع « 2 » بن نفر « 3 » الطائي فأدخلته ، وأخذ بنو شيبان عتريس بن عرقوب فأدخلوه ، وكان فروة جعل خليفته والقائم بأمر أصحابه إن حدث به حدث عبد اللّه بن أبي الحوساء الطائي ، وكان ممّن اعتزل يوم النهر في ثلاثمائة ، وقدم الكوفة فبايعه الخوارج من أصحاب فروة بعد دخول فروة الكوفة وحبس قومه إيّاه « 4 » عندهم ، فقاتل خالد بن عرفطة وأهل الكوفة فقتل ابن أبي الحوساء ، قتله رجل من بني تغلب يقال له عبيد بن جرير ، وذلك في سنة إحدى وأربعين « 5 » في شهر ربيع الأوّل « 6 » ، ويقال في جمادى الأولى ، وقتل جلّ أصحابه ، وكان ابن أبي الحوساء حين ولي أمر الخوارج قد خوّف من السلطان أن يصلبه إذا قتله فقال « 7 » :
ما إن أبالي إذا أرواحنا قبضت * ما ذا فعلتم بأوصال « 8 » وأبشار
تجري المجرّة والنسران عن قدر « 9 » * والشمس والقمر الساري بمقدار
وقد علمت وخير القول أنفعه « 10 » * أنّ السعيد الذي ينجو من النار
ويقال : انّ الشعر لفروة بن نوفل حين خرج على المغيرة بن شعبة .
هامش
( 1 ) الطبري : تكفوا بوائقكم ، ابن الأثير : تكفوهم .
( 2 ) س : الفاقع ، الطبري : القعقع بن قيس الطائي .
( 3 ) م س : نقر ، ط : تغّر .
( 4 ) س : أتاه .
( 5 ) في التهذيب ( 8 : 266 ) أن ذلك تم سنة 45
( 6 ) ابن الأثير : الآخر .
( 7 ) شعر الخوارج : 41 والعقد 3 : 303 وربيع الأبرار : 283 ب .
( 8 ) العقد : بأجساد .
( 9 ) العقد : بينهما .
( 10 ) خ بهامش ط : أصدقه .