وصلتك وعائدتك ! فقال هشام للرسول : قل له ما قلت لك وأزعجهم حتى يرجعوا عودهم على بدئهم . فقال محمد : دعونا لنريح فقد نصبنا وتعبنا ، فأبلغوا قولهم هشاما فأذن لهم فأراحوا . فلما جن عليهم الليل اتى محمدا بعض جلساء هشام [ 1 ] يعرض [ 2 ] عليه مالا فلم يقبله ، وسأله عن ابن الحارثية فأراه أبا العباس وهو صبي ثم رجع إلى الشراة وقال : اللهم ان هذا بعينك [ 3 ] .
قالوا : وكانت لمحمد بن علي بالحميمة خمس مائة شجرة فكان يصلي تحت كل شجرة ركعتين . وتوفي محمّد في سنة اربع وعشرين ومائة .
وأمّا داود بن عليّ
فيكنى أبا سليمان وكان لسنا خطيبا ولي مكة والمدينة لأبي [ 4 ] العباس واقطعه قطائع ، وهو كان المتكلم يوم استخلف أبو العباس . وكان داود في أيام بني أمية مع خالد بن عبد اللّه القسري وكان خالد مكرما له . ولما قدم داود مكة واليا عليها قام خطيبا فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه : واللّه ما قمنا الّا لإحياء الكتاب والسنة والعمل بالحق والعدل ، وربّ هذه البنية ، ووضع يده على الكعبة ، لا نهيج منكم أحدا الا أن يحدث بعد يومه هذا حدثا ، أمن الأسود والأبيض ممّن لم يأت بعد [ 5 ] هذا اليوم سوءا ولم يحاول لأمرنا نقضا ولا علينا بغيا ، ما بال الوحوش والطير تأمن في حرم اللّه ويخاف من أمنّاه على سالف [ 6 ] ما كان منه ؟
حدّثني المدائني عن إسحاق بن عيسى بن علي قال : و [ 7 ] لم يكن منّا من يرتجل الكلام ويبلغ حاجته في الخطب الا المنصور وداود بن علي [ 8 ] ، فلما رقي داود منبر الكوفة ، حين [ 9 ] ظهر أبو العباس بالكوفة وقام دونه على المنبر ليخطب ، خفنا
هامش
[ 1 ] ط : هشاما .
[ 2 ] م : فعرض .
[ 3 ] ط : يعينك .
[ 4 ] ط : أبي .
[ 5 ] ط : بعض .
[ 6 ] ط : سالفي .
[ 7 ] الواو ليست في م ، د .
[ 8 ] ط : عدي .
[ 9 ] د ، م : يوم .