المدائني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال ، قال ابن عباس :
لجليسي عندي ثلاث : إذا أقبل رحّبت به ، وإذا قعد أوسعت له ، وإذا تحدّث أنصت لحديثه واستمعت منه [ 1 ] .
حدثني سعيد بن الربيع الضبّي ، حدثنا عبد الجبار بن الورد عن ابن [ 2 ] أبي مليكة قال ، قال عبد اللّه بن عباس : ثلاثة لا أقدر على مكافأتهم : رجل جئت ظمآن فسقاني ، ورجل ضاق بي مجلسي فأوسع لي ، ورجل اغبرّت قدماه في الاختلاف إلى بابي [ 3 ] ، ورابع هو أعظمهم حقا عليّ : رجل بات ساهرا يعرض الناس على نفسه فأصبح لا يجد له في حاجته معتمدا سواي .
حدثني إسحاق الفروي عن المعافى بن عمران الموصلي ، حدثنا أبو العوام عن عطاء قال : كنّا نأتي ابن عباس فيؤتى بغدائه فأقول : إني صائم ، فما يزال يقسم عليّ حتى أدنو فاتغدّى معه .
حدثني مصعب بن عبد اللّه عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن القاسم بن محمد قال : ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قط .
حدثني الزبير بن بكار الزبيري ، حدثني محمد بن عيسى بن كثير الأنصاري عن فليح بن إسماعيل عن عبد الملك بن صالح بن علي عن أخيه سليمان بن علي عن عكرمة قال : إنّا لمع ابن عباس يوم عرفة إذا فتية يحملون فتى معروق الوجه ناحل البدن ، فوضعوه بين يدي ابن عباس وقالوا : استشف له يا ابن عم رسول اللّه ، فقال : ما به ؟ فأنشده الفتى [ 4 ] :
بنا من جوى الأحزان والوجد [ 5 ] لوعة * تكاد لها نفس الشفيق تذوب
ولكنما أبقى حشاشة معول * على ما به عود هناك صليب
ثم حملوه فخفت في أيديهم فقال ابن عباس : هذا قتيل الحب لا عقل ولا قود ، وما رأيته سأل اللّه الا العافية مما أصاب ذلك الرجل حتى امسى .
هامش
[ 1 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 128 .
[ 2 ] سقطت « ابن » من ط ، م .
[ 3 ] م : « إليّ » محل « إلى بابي » .
[ 4 ] انظر الخبر في الأغاني ج 23 ص 316 ، والفتى هو عروة بن حزام .
[ 5 ] الأغاني : في الصدر .