اللّه قال : [ الجهاد رهبانية الاسلام ، ] وانك ستسأل عن حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لموضعك منه فلا تعد في ذلك اليقين والغ الشك ، واجعل ما رويت عنه تديّنا ولا تجعله فخرا .
وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش الهمداني عن أبي علاقة الحضرمي عن أبيه قال : حضرت الفضل بن عباس في سفره إلى الشام فكان يطعم طعامه ويأمر فيتصدّق بفضلته ويقول : كثرة الطعام وسعته في السفر من المروءة .
وكان إذا سار تعجل [ 1 ] على فرسه حتى يسبق ثقله ورفقاءه ، ثم لا يزال يصلي حتى يلحقوا به وهو مطول لفرسه وفرسه يرعى وعنانه في يده ، وكان يجدّد الوضوء لكل صلاة مكتوبة ، وينام من أول الليل ثم يقوم فيصلي إلى وقت الرّحيل ، وإذا مرّ بركب من المسلمين سلّم عليهم . وأتاه مولى له وقد نال الناس طاعون عمواس فقال له : بأبي أنت وأمي لو انتقلت إلى مكان كذا ، فقال : واللّه ما أخاف ان أسبق أجلي ، ولا أحاذر ان يغلظ [ 2 ] بي ، وان ملك الموت لبصير بأهل كلّ بلد .
المدائني عن حباب بن موسى عن جعفر بن محمد ، انه ذكر العباس وولده فقال : كان عبد اللّه أعلم الناس بكل شيء ، وكان عبيد اللّه أجود الناس كفّا وأوسعهم بذلا ، وكان الفضل أجمل الناس وجها وأثبتهم زهدا وأصدقهم قولا .
حدثني علي بن محمد النوفلي عن أبيه قال : كان يقال من أراد الجمال والفقه والسّخاء فليأت دار العباس بن عبد المطلب : الجمال للفضل ، والفقه لعبد اللّه ، والسخاء لعبيد اللّه [ 3 ] .
حدثني عمرو الناقد ، حدثنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي عن يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم عن عبد اللّه بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب [ 4 ] قال [ 5 ] : مشى بنو عبد المطلب إلى العباس فقالوا له : تكلّم لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أن يجعل إلينا ما يجعل إلى الناس من هذه السّعاية
هامش
[ 1 ] م : يعجل .
[ 2 ] في ط ، م : يغلط . ويغلظ تعني : ينزل .
[ 3 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 28 .
[ 4 ] جمهرة النسب ج 1 لوحة 7 .
[ 5 ] سوف تتكرر هذه الرواية فيما بعد ، انظر ص 295 - 296 من هذا الجزء .
!