بذلك عليهم ، وأطعم مع المطعمين تجلدا ، وأظهر انه داخل فيما دخلوا فيه لئلا يقال إنه مسلم فيصيبوه بشرّ . وقالت عاتكة بعد بدر :
ألم تكن الرؤيا بحقّ أتاكم * بتأويلها فلّ من القوم هارب
أتى فأتاكم باليقين الذي رأى * بعينيه ما تفري السيوف القواضب
فقلتم ، ولم اكذب ، كذبت وانّما * يكذّبني بالصدق من هو كاذب
وسمعت ان العباس قال لأبي جهل ، حين قال [ 1 ] لنكتبن عليكم كتابا انكم أكذب العرب : يا مصفّر استه ، أنت أولى منّا بالكذب . وأنشدني بعض قريش شعرا ذكر انه قاله ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، ويقال غيره :
يا قوم كيف رأيتم * تأويل رؤيا عاتكة
قلتم لها يا آفكه * جهلا وما هي آفكه
حتى بدا تأويلها * بكداء [ 2 ] غير متاركه
خصّت وعمّت معشرا * أرحامهم [ 3 ] متشابكه
هلكوا ببدر كلهم * فابكوا النفوس الهالكة
قالوا : ولما كانت عمرة القضاء ، وقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة ، زوّجه عمّه العباس ميمونة بنت الحارث أخت امرأته أمّ الفضل لبابة [ 4 ] بنت الحارث .
حدثني بكر بن الهيثم ، حدثنا عبد اللّه بن صالح المصري عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال : خرج العباس من مكة مجاهرا بإسلامه فلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم بذي الحليفة وهو يريد مكة ، فأمره ان يمضي ثقله إلى المدينة ويكون هو معه [ وقال : هجرتك يا عم آخر هجرة كما أن نبوّتي آخر نبوة [ 5 ] ] .
هامش
[ 1 ] زاد في م : له .
[ 2 ] ط : بكذا ، م : فكراء . انظر ياقوت - بلدان ( ن . وستنفلد ) ج 4 ، ص 241 ، وابن هشام ج 4 ص 37 .
[ 3 ] د : أنسابهم .
[ 4 ] م : لبانة . انظر جمهرة انساب العرب ص 274 .
[ 5 ] انظر ابن عساكر - تهذيب ج 7 ، ص 232 .