فصدقوه للعمى والحين * وربما صدّق أهل المين
فأصبحوا قتلى ذوي غرور * بقوله والويل للمغرور
وحدثني أبو مسعود قال : أراد المنصور أن يبايع لصالح المسكين بعد المهدي ويجعل عيسى تاليا ، فركب المهدي إلى عيسى بن علي فقال له [ 1 ] : يا عم قل لأمير المؤمنين أنشدك اللّه ان تحملني على قطيعة أخي وعقوقة فإنك ان فعلت فعلت وان كنت لا بدّ مولّيه فقدّمه قبلي لتبقى الخلافة لعقبي ، فأدّى قوله إليه فأعفاه من ذلك وقال : صدق ابني لو فعلت لفعل . قال : وكان المنصور يحب صالحا ويقول : هذا ابني المسكين ، ويأمر الناس أن يهبوا له ويعرضه للجوائز ويقول : هذا لابني المسكين ، فسمّي المسكين .
وحدثني عبد اللّه بن مالك عن المبارك [ 2 ] الطبري قال : لما بايع [ 3 ] المنصور للمهدي كتب إلى إسماعيل بن علي ، وهو عامله على واسط ونواحيها في ذلك ، فكتب اليه يذكر بيعة عيسى بن موسى وما في عنقه منها ، فكتب اليه لمنصور في القدوم فأقبل حتى نزل كلواذى فلم يلقه من أهل بيته أحد ، ثم أرسل اليه المنصور في الدخول فلما صار اليه برّه وأدنى مجلسه ثم قال : ما بالك تلوّيت وتثنيت في بيعة ابن أخيك ! قال : ظننت [ 4 ] ان الكتاب الذي اتاني كان اختيارا ، فإن كان عزما بايعت ، قال : فبايع فقد بايع أهل بيتك والناس ، وبسط له يده فبايعه وصار إلى المهدي فبايعه . وحدثت أنه لما بويع للمهدي بعث المنصور ، الأعلم الهمداني ببيعته إلى الحجاز ، فخطب بمكة على منبرها فقال في خطبته : وقد بايع أمير المؤمنين لمحمد ابن أمير المؤمنين وهو عباسي النسبة ، يثربي التربة ، حجازي الأسرة ، شامي المولد ، عراقي المنبت ، خراساني الملك ، يملك فلا يأشر ويقدر فلا يبطر [ 5 ] ، إن سئل اعطى وإن سكت عنه ابتدأ ، جاءت به الروايات وظهرت فيه
هامش
[ 1 ] « له » ليست في م .
[ 2 ] م : أبي المبارك . انظر الطبري س 3 ص 403 وص 404 .
[ 3 ] ط : بلغ .
[ 4 ] ط : طنيت .
[ 5 ] ط ، م : ينظر .