تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

أمر عمرو بن عبيد في خلافة المنصور

حدثني عبد اللّه بن صالح ومسلم بن عبد اللّه بن مالك الكاتب وغيرهما فسقت حديثهم ، ( 643 ) قالوا : أحرم المنصور في سنة أربعين ومائة من الحيرة وحج بالناس ثم أتى المدينة ومضى إلى بيت المقدس زائرا له ، ثم انصرف منه في سنة إحدى وأربعين ومائة إلى الرقة فأتي بمنصور بن جعونة العامري فقتله ، ثم قدم إلى المدينة الهاشمية بالكوفة . وتوجه في سنة اثنتين وأربعين ومائة إلى البصرة فولى عمر بن حفص السند ، ودعا بعمرو بن عبيد مولى بني تميم فوصله فلم يقبل صلته ، فقال له : بلغني أن محمد بن عبد اللّه بن حسن كتب إليك يدعوك إلى طاعته فأجبته ، وكان محمد مستخفيا يبثّ دعاته ، فقال : يا أمير المؤمنين واللّه لو قلدتني الأمة اختيار إمام لها ما وجدته فكيف أجيب محمدا وأبايعه ، لقد كتب إليّ فما أجبته ، فقال : صدقت يا أبا عثمان وبررت ، فلما ولّى قال : من مثلك يا عمرو ! وحدثني عباس بن هشام عن أبيه قال : قدم المهدي من خراسان فبنى بامرأته ريطة بنت أبي العباس بالحيرة في شهر رمضان سنة أربع وأربعين ومائة وحج مع المنصور في هذه السنة فأخبر المنصور ان عمرو بن عبيد حاج فدعاه واستدناه وأكرمه وسأله أن يعظه فوعظه . وقضى عمرو بن عبيد حجته وانصرف فمات في طريقه في آخر السّنة ، فبلغ المنصور موته فقال : يرحم اللّه عمرا هيهات أن يرى مثل عمرو . وحدثني محمد بن سعد ، عن الهيثم بن عدي ، قال : لما بايع [ 1 ] المنصور للمهدي كتب إلى عمرو بن عبيد كتابا لطيفا يستزيره فيه وكتب إلى عامله على البصرة في إشخاصه مكرّما ، فلما صار إليه بالكوفة ودخل عليه استدناه وقال : كيف كنت بعدي أبا عثمان ؟ فقال : أحمد اللّه وأذمّ عملي ، فتغرغرت عينا المنصور ثم قال له : عظني يا أبا عثمان ، فقال : يا أمير المؤمنين ان اللّه أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها واعلم أن الأمر الذي صار إليك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك واعلم انك لست أول خليفة تموت فاحذر يا أمير المؤمنين ليلة
هامش
[ 1 ] م : بلغ .
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي ) — صفحة 231 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / إحسان عباس