إليكم ما ذا تقولون ؟ فانكسروا عن الشهادة وكفّ عيسى عن الطلب بدمه . وقال أبو الغول الأعرابي يرثي عبد اللّه بن المقفع :
وجمت وراعك الخطب الجليل * وأجرى دمعك الحزن الدخيل
كأنّ دموع عينك إذ تداعت * جمان خانه سلك سحيل
عشيّة قلت للداعي ينادي * بعبد اللّه ويحك ما يقول
فقال ابن المقفع فاحتسبه * فليس إلى لقائكه [ 1 ] سبيل
قتيل مغالة في السرّ غدرا * وقد يغتال ذا العزّ الذليل
لقد أودى به كرم وبرّ * وعلم زانه رأي أصيل
وجود يد بمنفسها إذا ما * نفيس المال ضنّ به البخيل
أبو الأضياف يغمرهم قراه * رحيب بالعظيم له حمول
وقال أيضا ، ويقال غيره :
لعمري لمن أوفى لجار إجارة * لقد غرّ عيسى جاره ابن المقفع
فلو بابن موسى كان شدّ حباله * لعاذ بمشبوح [ 2 ] الذراع سميدع
دعا [ 3 ] دعوة عيسى وهم يسحبونه * برمّته سحب الفصيل المقرّع
فلو كابن حرب كان أو كابن ظالم * لما اغتيل عبد اللّه في شرّ مصرع
ولو كابن موسى كان أوفى لجاره * فآب سليما لحمه لم يقطع
فإذ لم تكن مثل السموأل وافيا * فعش غادرا ما عشت في الناس أو دع
اهابوا به حتى إذا قيل قد علا * مع النجم خلّوه وقالوا له قع
( 639 ) وكان إذا ما راح راحت بغاله * بدي كرم جم الفضائل أروع
فعينّي ان أنزفتما الدمع منكما * فسحّا دما يا مقلتي بأربع
حدثني عبد اللّه بن صالح عن أبي بكر بن عياش ، قال : كان مما يعد من
هامش
[ 1 ] ط : لقائه .
[ 2 ] ط : بمشوج .
[ 3 ] ط : دعاء .