تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نبيه وردّ به حقّ أهل هذا البيت إليهم حتى استقر في مقرّه وحلّ محله وخرج من أيدي الفجرة الظلمة أهل بيت اللّعنة الذين أخذوه اغتصابا وظلما وابتزازا بالتمويه والشّبه وادّعاء الأباطيل ، ثم استعمله اللّه بطاعته إلى انقضاء مدته وأثره ونفاذ أجله واكله ، وقبضه اليه حميدا رشيدا قد رضي سعيه وأقام به حقّه ، فرحمة اللّه عليه وبركاته وصلواته . وقد استخلف أخاه أبا جعفر أصلحه اللّه وأمتع الخاصّة والعامّة به لكمال [ 1 ] سنّه وفضل رأيه وصحة عزمه ونفاذ بصيرته ، وجعل وليّ العهد بعده عيسى بن موسى بن علي ، وهو من قد عرفتم جزالته وبراعته وفضله . فعند اللّه نحتسب [ 2 ] أبا العباس أمير المؤمنين وإياه نسأل أن يعظّم أجورنا وأجوركم فيه ، وأن يبارك لأمير المؤمنين فيما ولّاه واسترعاه ويحضره الرشد والسداد في أموره . فبايعوا [ 3 ] رحمكم اللّه لأمير المؤمنين عبد اللّه أمتع اللّه به ، ولعيسى بن موسى ابن محمد بن علي ان كان من بعده ، بيعة صادقة عن طوع واعتقاد ونيّة حسنة بيعة تنشرح بها صدوركم وتخلص فيها نياتكم لتنالوا بها عاجل المكافأة وآجل الثواب ان شاء اللّه ، أحسن اللّه عليكم الخلافة وتولاكم بالكفاية . ثم بكى وبكى 249 / 3 الناس ، فلما نزل كتب إلى عيسى بن موسى بالقدوم وكان بالكوفة فقدم الأنبار وأعطى الناس أرزاقهم . وكتب عيسى بن علي إلى أبي جعفر : أما بعد ، أصلح اللّه أمير المؤمنين ، وأصلح به [ 4 ] وعلى يديه ، فإن أقل المصائب يا أمير المؤمنين نكاية وإن عظمت بها الرزيّة وجلّ الخطب وأفظع الأمر مصيبة جبرت بحسن العوض في الدنيا وجزيل الثواب في الآخرة ، وإن أمير المؤمنين أبا العباس رحمة اللّه وصلاته عليه كان من عباد اللّه الذين حتم عليهم الموت وخلقهم للفناء فقبضه اللّه حميدا سعيدا قائما بالحق جميل النظر للخاصة والعامة مشفقا عليهم معفيّا بعدله على جور الظلمة من أهل بيت اللعنة وبإحسانه على إساءتهم وشرارتهم [ 5 ] ، وقد استخلفك يا أمير المؤمنين بعده وجعل وليّ عهدك ( 620 ) عيسى بن موسى بن محمد ،
هامش
[ 1 ] ط ، د : اكمال . [ 2 ] ط : يحتسب . [ 3 ] ط : فبايعوها . [ 4 ] م : اصلح رأيه به . [ 5 ] ط ، د : سوء ارثهم ، وصلحت في هامش د : شرارتهم .